التصنيف: الاستشارات الأكاديمية

  • 2 من أهم أدوات إدارة المراجع Mendeleyو Zotero

    أدوات إدارة المراجع

    أدوات تساعدك علي إدارة المراجع مثل Zotero وMendeley

    في ظل التزايد الهائل في حجم الإنتاج العلمي والمصادر البحثية، أصبحت إدارة المراجع العلمية أحد التحديات الأساسية التي تواجه الباحثين وطلاب الدراسات العليا. فبينما يسعى الباحث إلى إنتاج عمل علمي رصين وموثق، يجد نفسه في مواجهة عدد كبير من المراجع المتنوعة، وهو ما يجعل تنظيمها واسترجاعها أمراً مرهقاً إذا لم يستخدم الأدوات المناسبة. وهنا تبرز أهمية برامج إدارة المراجع، مثل Zotero وMendeley، التي باتت تُعد من الأدوات الأساسية في حياة الباحث الأكاديمية.

    تهدف هذه المقالة إلى تقديم عرض شامل لهذين البرنامجين، من حيث التعريف بهما، وبيان أبرز الميزات التي يتمتع بها كل منهما، إلى جانب استعراض كيفية استخدامهما في تحسين جودة البحث العلمي من حيث التوثيق والتنظيم والتعاون البحثي. كما تسعى المقالة إلى توعية الباحثين بأهمية تبني هذه الأدوات، وتوضيح الفروق بينهما لمساعدتهم في اختيار الأداة الأنسب لاحتياجاتهم البحثية.

    ما هو برنامج Zotero وMendeley؟

    أولاً: ما هو Zotero؟

    Zotero هو برنامج مجاني مفتوح المصدر لإدارة المراجع وتنسيقها، تم تطويره من قبل مركز التاريخ الجديد في جامعة جورج ميسن بالولايات المتحدة الأمريكية. يتيح Zotero للمستخدمين جمع وتنظيم واستشهاد ومشاركة المراجع البحثية، ويتميز بكونه سهل الاستخدام ومرن في التعامل مع مختلف أنواع المصادر مثل المقالات العلمية، الكتب، مواقع الإنترنت، وغيرها.

    من أبرز ما يميز Zotero هو تكامله مع المتصفحات مثل Firefox وChrome، إذ يمكن للمستخدم بنقرة واحدة حفظ المراجع مباشرة من صفحات الإنترنت إلى مكتبته الرقمية. كما يدعم البرنامج التكامل مع معالجات النصوص مثل Microsoft Word وLibreOffice لتسهيل إدراج الاقتباسات وتنسيق قائمة المراجع وفق أنماط متعددة.

    ثانياً: ما هو Mendeley؟

    Mendeley هو برنامج لإدارة المراجع وتنظيم البحوث العلمية، تم تطويره في الأصل كمشروع ناشئ في عام 2008، واستحوذت عليه شركة Elsevier لاحقًا. يجمع Mendeley بين ميزات إدارة المراجع وقوة الشبكات الاجتماعية العلمية، مما يتيح للباحثين تنظيم مكتبتهم الشخصية من المراجع، إلى جانب التواصل والتعاون مع باحثين آخرين حول العالم.

    يوفر Mendeley أدوات متقدمة لقراءة ملفات PDF، وإضافة الملاحظات، والتمييز، والتصنيف، إلى جانب إمكانية مزامنة البيانات عبر الأجهزة، ومشاركة المكتبات المرجعية مع الفرق البحثية. كما يدعم Mendeley إدراج الاقتباسات في برامج تحرير النصوص وتنسيقها تلقائيًا حسب أنماط توثيق مختلفة.

    Zotero وMendeley: أدوات لإدارة المراجع العلمية

    تُعد برامج إدارة المراجع بمثابة “مساعد ذكي” للباحث، فهي لا تقتصر على تخزين المراجع فقط، بل توفر بيئة متكاملة لتنظيم البحث العلمي. ويوفر كل من Zotero وMendeley مزايا تجعل منهما خيارًا مثاليًا للباحثين في مختلف التخصصات. فيما يلي أهم الوظائف التي تقدمها هذه البرامج:

    1. جمع المراجع تلقائيًا: يمكن استيراد البيانات الببليوغرافية مباشرة من قواعد البيانات الأكاديمية ومحركات البحث مثل Google Scholar، PubMed، Scopus، وغيرها.
    2. تنظيم المراجع في مجموعات: يمكن تصنيف المراجع ضمن مجلدات أو علامات لسهولة الوصول إليها لاحقًا.
    3. إدراج الاقتباسات في النص: دعم للإدراج التلقائي للاقتباسات داخل النص أثناء الكتابة باستخدام Word أو LibreOffice.
    4. إنشاء قائمة مراجع تلقائية: يمكن توليد قائمة بالمراجع في نهاية المستند بأسلوب تنسيق محدد مثل APA أو MLA أو Chicago.
    5. العمل التعاوني: إمكانية مشاركة المكتبات بين باحثين ضمن فرق عمل، مما يعزز التعاون الأكاديمي.
    6. المزامنة السحابية: حفظ ومزامنة البيانات بين الأجهزة المختلفة للوصول إلى المراجع في أي وقت ومن أي مكان.

    ما هي أبرز ميزات برنامج Zotero؟

    Zotero يتمتع بمجموعة من الميزات التي تجعله خيارًا مفضلًا للعديد من الباحثين:

    1. برنامج مفتوح المصدر ومجاني بالكامل: لا يتطلب اشتراكًا مدفوعًا، مما يجعله مناسبًا لجميع المستخدمين.
    2. تكامل مميز مع المتصفحات: يتيح امتداد Zotero لمتصفح Chrome أو Firefox استخراج المراجع من المواقع الأكاديمية بنقرة واحدة.
    3. سهولة الاستخدام: واجهة مستخدم بسيطة ومنظمة تتيح إدارة المراجع بسلاسة.
    4. دعم صيغ متعددة للمراجع: مثل الكتب، المقالات، الوثائق القانونية، مواقع الإنترنت، وغيرها.
    5. إنشاء مجموعات بحثية: يمكن إنشاء مجموعات خاصة أو عامة لمشاركة المراجع بين أعضاء الفريق البحثي.
    6. دعم أكثر من 10000 نمط توثيق: يمكن اختيار أي نمط من أنماط التوثيق الأكاديمية الشائعة وتطبيقه بسهولة.
    7. ميزة التوسيم (Tagging): يمكن تصنيف المراجع بكلمات مفتاحية لتسهيل البحث عنها لاحقًا.
    8. العمل دون إنترنت: يمكن استخدام البرنامج حتى في حال عدم الاتصال بالإنترنت، مع مزامنة تلقائية لاحقًا.
    9. دعم إضافات متقدمة: يمكن إضافة ميزات إضافية مثل Zotfile لإدارة ملفات PDF.
    10. حفظ نسخة احتياطية من المكتبة: مما يحافظ على الأمان وسهولة استرجاع البيانات.

    يمكنك التعرف أيضًا إلى كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي

    ما هي أبرز ميزات برنامج Mendeley؟

    يُعد Mendeley أكثر من مجرد مدير للمراجع، بل هو نظام متكامل للتواصل الأكاديمي. من بين ميزاته:

    1. قارئ PDF مدمج: يمكن قراءة الملفات وتحديد الفقرات المهمة وإضافة الملاحظات.
    2. سعة تخزين سحابية مجانية: توفر Mendeley مساحة تخزين مجانية تصل إلى 2 جيجابايت.
    3. واجهة حديثة: واجهة رسومية مرنة وسهلة التخصيص.
    4. تحديثات منتظمة: نظراً لدعمه من شركة Elsevier، يحظى البرنامج بتحديثات وتحسينات متواصلة.
    5. محرك بحث أكاديمي داخلي: يمكن البحث عن مقالات ومراجع جديدة من خلال واجهة البرنامج.
    6. مجموعات مشاركة مرنة: إمكانية إنشاء مجموعات عامة أو خاصة وتبادل الملفات.
    7. دمج الاقتباسات في برامج النصوص: دعم لإدراج الاقتباسات وقائمة المراجع في Word وLibreOffice بسهولة.
    8. الاقتراح الذكي للمراجع: بناءً على مكتبتك، يقترح Mendeley مقالات مشابهة لمساعدتك في التوسع في بحثك.
    9. تطبيقات متعددة المنصات: يعمل على Windows، Mac، Linux، كما يتوفر تطبيق للأجهزة الذكية.
    10. شبكة اجتماعية للباحثين: يمكن متابعة باحثين آخرين، والاطلاع على منشوراتهم، مما يعزز من فرص التعاون الأكاديمي.

    كيف تساعد برامج إدارة المراجع مثل Zotero وMendeley في تحسين جودة الأبحاث العلمية؟

    إن استخدام Zotero وMendeley لا يُعد ترفًا، بل ضرورة بحثية تعود بفوائد عديدة على جودة البحث العلمي، ومنها:

    الدقة في التوثيق

    برامج إدارة المراجع تضمن توثيق جميع المصادر بشكل صحيح ومتسق وفق الأنماط الأكاديمية المعتمدة، مما يقلل من أخطاء التوثيق اليدوي.

     توفير الوقت والجهد

    بدلاً من إدخال كل مرجع يدويًا، يمكن للباحث جمع المراجع تلقائيًا، وإدراجها في النص بضغطة واحدة، مما يوفر ساعات من العمل.

    تقليل احتمالات الاستلال

    عبر تتبع كل مصدر مستخدم، يصبح الباحث أكثر التزامًا بالأمانة العلمية، ويقلل من احتمالية السهو أو التكرار غير المقصود.

    تنظيم أفضل للمحتوى العلمي

    يمكن تصنيف المراجع حسب الموضوع أو الأهمية أو الفصل، مما يسهل الرجوع إليها أثناء الكتابة أو عند مراجعة الأدبيات.

    تعزيز التعاون البحثي

    من خلال مشاركة المكتبات المرجعية بين الباحثين في المشروع نفسه، يتم تعزيز التنسيق وتبادل المعرفة بشكل أكثر كفاءة.

    الاستفادة من مصادر جديدة

    تتيح بعض البرامج مثل Mendeley اقتراح مراجع مشابهة، مما يساعد في توسيع نطاق البحث والوصول إلى مصادر لم يكن الباحث على علم بها.

     تحديثات تلقائية للمراجع

    عند توفر بيانات جديدة أو تعديلات في بيانات المرجع، يقوم البرنامج بتحديثها تلقائيًا في مكتبة الباحث.

     سهولة إعداد الرسائل العلمية والمقالات

    تضمن هذه البرامج إدراج المراجع والاقتباسات بطريقة احترافية، مما يسهل نشر البحث في المجلات المحكمة أو تقديمه كرسالة جامعية.

    الخاتمة

    في عصر يعتمد فيه البحث العلمي على التكنولوجيا والتنظيم، لم يعد بالإمكان تجاهل أهمية أدوات إدارة المراجع مثل Zotero وMendeley. فهذه الأدوات لا توفر فقط وسيلة فعالة لإدارة المصادر العلمية، بل تساهم في رفع جودة البحوث من حيث الدقة، والاحترافية، والتنظيم، مما ينعكس إيجابًا على فرص النشر والاعتراف الأكاديمي.

    إن إتقان استخدام Zotero أو Mendeley يُعد خطوة استراتيجية لأي طالب دراسات عليا أو باحث جاد يسعى لإنتاج عمل علمي متكامل. ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في تعلم هذه الأدوات هو استثمار في المستقبل الأكاديمي.

  • 6 تطبيقات حديثة لنظريات التعلم في البحث العلمي

    نظريات التعلم في البحث العلمي

    نظريات التعلم الحديثة وتطبيقاتها في البحث العلمي

    تُعدّ نظريات التعلم من الركائز الأساسية لفهم كيفية اكتساب الإنسان للمعرفة، وهي توجّه الباحثين نحو بناء أدواتهم وتحليل بياناتهم وتفسير النتائج. ومع تطور الفكر التربوي والنفسي، ظهرت مجموعة من النظريات الحديثة التي أحدثت تحولًا نوعيًا في طرائق التعليم وأساليب البحث. يسعى هذا المقال إلى استعراض أبرز هذه النظريات، وبيان كيفية توظيفها في البحوث العلمية، لا سيما في مجالات التربية وعلم النفس.

     مفهوم النظرية في البحث العلمي

    النظرية هي إطار تفسيري شامل ينظم مجموعة من المفاهيم والفرضيات والقوانين المتعلقة بظاهرة معينة. في البحث العلمي، تعمل النظرية كخريطة ذهنية تساعد الباحث على فهم الواقع ووضع تساؤلاته البحثية ضمن سياق منهجي. كما تتيح للباحث ربط النتائج التي توصل إليها بالإطار المعرفي العام للمجال العلمي الذي ينتمي إليه بحثه.

     أهمية النظرية في البحث العلمي

    تتمثل أهمية النظرية في كونها تقدم الأساس الذي يُبنى عليه البحث العلمي. فهي توجه الباحث نحو اختيار المتغيرات ذات العلاقة، وتحديد العلاقات المتوقعة بينها، وتصميم أدوات القياس المناسبة. علاوة على ذلك، فإن توظيف النظرية يساعد في تفسير النتائج، ويساهم في بناء معرفة علمية تراكمية قابلة للتطوير والتحقق.

     

    شروط النظرية العلمية

    لكي تُعتبر النظرية علمية، لا بد أن تستوفي عددًا من الشروط المنهجية والمعرفية التي تضمن دقتها وفاعليتها في تفسير الظواهر. وأبرز هذه الشروط:

    1. المنطقية والاتساق الداخلي: يجب أن تكون مكونات النظرية من مفاهيم وفرضيات وأحكام منسجمة فيما بينها، ولا تتعارض مع مبادئ التفكير العلمي.
    2. القدرة على التفسير والتنبؤ: تُعدّ النظرية أداة لفهم الواقع، لذا ينبغي أن تكون قادرة على تفسير الظواهر وتقديم توقعات بشأن سلوكها أو نتائجها.
    3. القابلية للاختبار والتكذيب (Falsifiability): أي أن تكون فرضيات النظرية قابلة للاختبار التجريبي، بحيث يمكن التحقق منها أو نقضها عبر البيانات.
    4. المرونة والقدرة على التطور: يجب أن تكون النظرية قابلة للتعديل أو التوسع بناءً على الأدلة الجديدة.
    5. الشمول والاقتصاد التفسيري: أن تتمكن من تفسير أكبر عدد ممكن من الظواهر بأقل عدد من الفرضيات.
    6. الارتباط بالواقع: النظرية العلمية لا يمكن أن تكون مجردة أو خيالية، بل يجب أن تنبثق من ملاحظة وتحليل الواقع

    كيفية توظيف النظرية في البحث العلمي.

    لا يُعدّ البحث العلمي علميًا بالمعنى الدقيق ما لم يكن مستندًا إلى نظرية أو إطار نظري واضح. وتوظيف النظرية في البحث العلمي يشمل عدداً من الأبعاد:

    1. توجيه صياغة الأسئلة والفرضيات: تساعد النظرية الباحث على تحديد الإشكالية، وصياغة أسئلة بحثية مستندة إلى مفاهيمها.
    2. اختيار أدوات البحث: النظرية توجه الباحث نحو أدوات القياس المناسبة، سواء كانت استبيانات، اختبارات، مقابلات، أو غيرها.
    3. تحليل النتائج وتفسيرها: تُعدّ النظرية مرجعًا لتفسير النتائج وربطها بالإطار المفاهيمي، مما يعزز من موثوقية التحليل.
    4. مقارنة النتائج بنتائج الدراسات السابقة: يمكن للنظرية أن تشكل مرجعًا للمقارنة بين نتائج الدراسة الراهنة ودراسات أخرى تعمل ضمن نفس المنظومة النظرية.
    5. تقديم توصيات مستندة إلى أسس علمية: تساعد النظرية الباحث على صياغة توصيات قابلة للتطبيق، متوافقة مع التحليل النظري للنتائج.

     أمثلة على نظريات البحث العلمي

    تتعدد النظريات التي يمكن استخدامها في البحث العلمي، ومن أبرزها في مجال التعلم والتعليم:

    1. النظرية السلوكية
    2. النظرية المعرفية
    3. نظرية التعلم الاجتماعي
    4. النظرية البنائية
    5. نظرية التعلم من خلال الخبرة
    6. نظرية التحفيز الذاتي
    7. نظرية العقلية المرنة

    نظرية التعلم بالملاحظة (النظرية الاجتماعية المعرفية)

    تُعَدّ هذه النظرية إحدى أهم المساهمات في مجال علم النفس التربوي. تفترض أن الأفراد يتعلمون من خلال ملاحظة سلوك الآخرين وتقليده، لا من خلال الخبرة المباشرة فقط. وتشير إلى أن العمليات العقلية (كالانتباه، والتذكر، والتحفيز) تلعب دورًا محوريًا في عملية التعلم.

    أبرز مفاهيمها:

    1. النمذجة: حيث يلاحظ المتعلم نموذجًا (شخصًا آخر) يؤدي سلوكًا معينًا، ثم يقوم بتقليده.
    2. التعزيز غير المباشر: يكفي أن يرى المتعلم الآخر يُكافأ على سلوك معين ليشعر بالدافع لتقليده.
    3. فاعلية الذات: تعني إدراك الفرد لقدرته على تحقيق النجاح.

    تطبيقاتها البحثية: تستخدم في دراسة أثر التعلم الجماعي، تأثير الوسائط المتعددة، التعليم القائم على المحاكاة، وغيرها من بيئات التعلم التفاعلية.

    النظرية البنائية (Constructivist Theory)

    تنطلق النظرية البنائية من مبدأ أن التعلم ليس عملية نقل للمعلومة بل عملية “بناء” نشط للمعرفة من خلال التفاعل مع البيئة والخبرات السابقة.

    أساسياتها:

    1. المعرفة ليست جاهزة، بل تُبنى ذاتيًا.
    2. التعلم يتم من خلال الاكتشاف، لا التلقين.
    3. التركيز على الفهم العميق والربط بين المفاهيم.

    التطبيقات البحثية:

    1. تحليل استراتيجيات التعلم النشط.
    2. تقييم المناهج القائمة على المشكلات أو المشاريع.
    3. بناء اختبارات تقيس التفكير البنائي والاستدلال.

    نظرية العقلية المرنة (نظرية كارول دويك)

    طورت الباحثة كارول دويك هذه النظرية التي تميّز بين نوعين من العقليات:

    1. العقلية الثابتة: يعتقد أصحابها أن الذكاء والقدرات غير قابلة للتغير.
    2. العقلية المرنة: يرى أصحابها أن الذكاء قابل للنمو من خلال الجهد والتعلم.
    3. أهمية النظرية: ترتبط هذه النظرية ارتباطًا وثيقًا بالدافعية والنجاح الأكاديمي. وقد أظهرت الأبحاث أن تبني عقلية مرنة يحسن من الأداء الأكاديمي، ويقلل من القلق المرتبط بالتقييم.

    تطبيقاتها البحثية:

    1. أداة لفهم أداء الطلاب ذوي التحصيل المنخفض.
    2. تحليل العلاقة بين نوع العقلية والدافعية الذاتية.
    3. تصميم برامج إرشادية لدعم التفكير المرن..

    نظرية التعلم التعاوني والنظرية البنائية الاجتماعية

    . يركّز فيغوتسكي على أن التعلم يحدث من خلال التفاعل الاجتماعي ضمن ما يُعرف بـ “منطقة النمو القريب”. ويؤكد على أهمية التوجيه والدعم من الآخرين في بناء المعرفة.

    مفاهيم مركزية:

    1. التعلم من خلال “التوسط الاجتماعي”.
    2. استخدام اللغة كأداة للتفكير الجماعي.
    3. أهمية الجماعة في تطوير العمليات المعرفية.

    تطبيقاتها في البحث العلمي:

    1. تطوير أنشطة تعليمية تعاونية.
    2. تحليل فاعلية استراتيجيات التعلم الجماعي.
    3. تعزيز التعليم القائم على الحوار والمناقشة.

     نظرية التحفيز الذاتي (نظرية ديس وريان)

    تنطلق هذه النظرية من فكرة أن الدافعية الحقيقية تنبع من داخل الفرد، وليس من الحوافز الخارجية فقط، وترتكز على تلبية ثلاث حاجات نفسية أساسية:

    1. الاستقلالية: شعور الفرد بالتحكم في قراراته.
    2. الكفاءة: شعوره بأنه قادر على الإنجاز.
    3. الانتماء: شعوره بالقبول والتواصل مع الآخرين.

    أهم التطبيقات في البحث:

    1. تصميم بيئات تعلم محفزة ذاتيًا.
    2. دراسة العلاقة بين الدافعية والتحصيل الدراسي.
    3. تقييم فعالية التدريس الإبداعي مقابل التلقيني.

    نظرية التعلم عن طريق التجربة (نظرية جون ديوي)

    تقوم هذه النظرية على أن التعلم يحدث من خلال “الخبرة الحية” والتفاعل العملي مع الواقع. ولا يتعلم الفرد جيدًا إلا من خلال الممارسة المباشرة للمعارف.

    أهم المبادئ:

    1. الربط بين النظرية والتطبيق.
    2. التعلم من خلال المشكلات والمشاريع.
    3. تفعيل دور المتعلم في اكتشاف المعرفة.

    التطبيقات البحثية:

    1. تحليل فعالية التعليم القائم على الخبرة.
    2. دراسة أثر الأنشطة التطبيقية في تنمية المهارات.
    3. تطوير مناهج قائمة على الاستقصاء والممارسة.

    تطبيق نظريات التعلم الحديثة في التعليم الإلكتروني والتعلم عن بعد

    تتلاقى نظريات التعلم الحديثة مع أساليب التعليم الإلكتروني في العديد من النقاط:

    1. البنائية: تتيح بيئات التعلم الرقمي فرصًا للتفاعل والاكتشاف الذاتي.
    2. التعلم بالملاحظة: يمكن استخدام الفيديوهات التعليمية كوسيلة فعالة للنمذجة.
    3. نظرية التحفيز الذاتي: توجيه الطلاب نحو التعلم الذاتي يعزز شعورهم بالكفاءة.
    4. العقلية المرنة: التغذية الراجعة المستمرة تساعد على تطوير العقلية الإيجابية.
    5. التجريبية: المحاكاة الافتراضية والواقع المعزز يوفران بيئات تعلم عملية.

    التطبيقات البحثية:

    1. تطوير محتوى رقمي تفاعلي مستند إلى نظرية معينة.
    2. قياس أثر التعليم الإلكتروني على الدافعية والتحصيل.
    3. دراسة العوامل المؤثرة في فاعلية التعلم عن بعد في ضوء النظريات.

    الخاتمة

    إن فهم نظريات التعلم الحديثة لا يسهم فقط في تطوير العملية التعليمية، بل يشكّل أساسًا منهجيًا رصينًا للبحث العلمي. فكل نظرية تقدم أدوات مفاهيمية تساعد الباحث على تفسير الظواهر وتطوير الفرضيات وتحليل البيانات بشكل علمي ومنهجي. لذلك، فإن دمج هذه النظريات في الأبحاث التربوية والنفسية يمثل خطوة نحو إنتاج معرفة أكثر عمقًا وواقعية، وتقديم حلول تطبيقية للمشكلات التعليمية المعاصرة.

  • أكثر 6 مقاييس نفسية مستخدمة في البحوث الأكاديمية

    أكثر مقاييس نفسية مستخدمة في البحث العلمي

     أشهر المقاييس النفسية المستخدمة في البحوث الأكاديمية

    تلعب المقاييس النفسية دوراً محورياً في الأبحاث الأكاديمية، لا سيما في مجالات علم النفس والإرشاد التربوي والصحة النفسية. فهي أدوات علمية مقننة تهدف إلى قياس السمات النفسية والاضطرابات والمشكلات السلوكية والانفعالية، كما تساعد الباحثين على جمع بيانات موثوقة ودقيقة حول عينة الدراسة. في هذا المقال، نستعرض أهمية إجراء هذه الاختبارات، ونسلط الضوء على أشهر المقاييس المستخدمة، خصوصًا في عيادات مثل “ساي كير كلينك”، ونناقش تطبيقاتها في مجالات الإرشاد النفسي والتعليم.

    أهمية إجراء الاختبارات النفسية والمقاييس

    تُعد الاختبارات النفسية والمقاييس أدوات منهجية ضرورية لفهم الظواهر النفسية وتفسير السلوك الإنساني بشكل علمي، وهي تكتسب أهمية متزايدة في مجالات البحث الأكاديمي، الإرشاد النفسي، والتشخيص العيادي. وترجع أهميتها إلى مجموعة من الجوانب النظرية والتطبيقية، منها:

    1. التقييم الموضوعي والدقيق للحالة النفسية

    تُوفر المقاييس النفسية وسيلة كمية ومعيارية لتقييم الحالة النفسية، بعيدًا عن الانطباعات الذاتية أو التقديرات العشوائية. فهي تمكن الباحث أو الأخصائي النفسي من التعرف على مشكلات مثل الاكتئاب، القلق، اضطرابات النوم، أو اضطرابات الشخصية من خلال نتائج يمكن تحليلها وتفسيرها بصورة علمية.

    2. الإسهام في التشخيص السريري

    تلعب المقاييس النفسية دورًا تكامليًا في التشخيص الإكلينيكي، حيث تُستخدم إلى جانب المقابلات السريرية والتاريخ المرضي. على سبيل المثال، يمكن لمقياس “بيك للاكتئاب” أن يدعم تشخيص الاكتئاب ويُحدد درجته بدقة، مما يسهم في تقديم تدخل علاجي مناسب بناءً على مستوى الشدة.

    3. مساعدة الباحثين في اختبار الفرضيات

    في البحث العلمي، تُستخدم المقاييس النفسية لجمع البيانات حول متغيرات البحث بطريقة موثوقة، مما يسمح بفحص الفرضيات الإحصائية بدقة. وتُعتبر هذه المقاييس حجر الأساس في الدراسات الارتباطية، التجريبية، والطولية.

    4. تقييم فعالية البرامج النفسية والإرشادية

    من خلال تطبيق المقاييس قبل وبعد التدخل النفسي، يمكن قياس مدى فاعلية البرنامج العلاجي أو الإرشادي. هذا يساعد في تحسين البرامج وتطويرها وفقًا لنتائج القياس والتحليل.

    5. الإرشاد المهني والتربوي

    تُستخدم الاختبارات النفسية في الإرشاد الأكاديمي والمهني لتوجيه الأفراد نحو المسارات التعليمية والمهنية التي تتوافق مع قدراتهم وميولهم. فعلى سبيل المثال، يمكن لاختبار الذكاء أو اختبار الميول المهنية أن يساعد الطالب في اختيار التخصص الجامعي المناسب.

    6. الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية

    تُعد المقاييس أداة للكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية والسلوكية، وخصوصًا في المدارس والجامعات، مما يسهم في التدخل الوقائي قبل تطور الأعراض إلى مشكلات نفسية أكثر تعقيدًا.

    7. تعزيز الموضوعية وتقليل التحيز

    على عكس التقييمات القائمة على الانطباع أو الرأي الشخصي، تُعزز المقاييس النفسية من موضوعية التقييم، حيث تعتمد على بنود مقننة تم تطويرها عبر دراسات تجريبية وتحليل إحصائي دقيق.

    8. استخدامها في إعداد السياسات النفسية والتعليمية

    تُوفر نتائج المقاييس قاعدة بيانات يمكن الاستفادة منها في إعداد الخطط النفسية والتربوية على مستوى المؤسسات التعليمية أو الصحية، كما تسهم في اتخاذ قرارات مبنية على معطيات كمية.

    أشهر المقاييس النفسية والاختبارات في ساي كير كلينك

    تستخدم “ساي كير كلينك” مجموعة من المقاييس المعتمدة، منها:

    1. مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II)
    2. مقياس القلق العام (GAD-7)
    3. مقياس اضطراب ما بعد الصدمة (PCL-5)
    4. اختبار الميول المهنية (Strong Interest Inventory)
    5. مقياس الذكاء العاطفي (EQ-i)

    وتُستخدم هذه الأدوات إما في التقييم الأولي أو لمتابعة الحالة النفسية للمراجع.

    ما هي المقاييس المستخدمة في مجال الإرشاد والتوجيه النفسي؟

    في مجال الإرشاد النفسي، تُستخدم مقاييس لتقييم الجوانب التالية:

    1. الميول والاهتمامات المهنية.
    2. مستوى القلق والتوتر.
    3. الصحة النفسية العامة.
    4. درجة الرضا عن الحياة.
    5. أساليب التفكير وحل المشكلات.

    ما هي أصناف المقاييس المستخدمة في مجال الإرشاد والتوجيه النفسي؟

    تُستخدم في مجال الإرشاد والتوجيه النفسي مجموعة واسعة من المقاييس النفسية التي تُصنف وفقاً لطبيعة بنائها، والغرض منها، وطريقة تطبيقها. ويُعد تصنيف هذه المقاييس ضرورة لفهم السياق المناسب لاستخدام كل منها، وضمان اختيار الأداة الملائمة للفئة المستهدفة والغرض الإرشادي. وفيما يلي أبرز أصناف هذه المقاييس:

    1. المقاييس الذاتية (Self-Report Scales)

    وهي أكثر أنواع المقاييس استخدامًا في الإرشاد النفسي، وتعتمد على استجابة الفرد على مجموعة من البنود التي تقيس جوانب نفسية معينة، مثل القلق، الاكتئاب، أو تقدير الذات. يتميز هذا النوع بسهولة التطبيق وسرعة الحصول على البيانات.

    أمثلة:

    1. مقياس بيك للاكتئاب (BDI)
    2. مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)

    مميزاتها:

    1. مناسبة للتطبيق الجماعي.
    2. تعطي معلومات أولية مهمة.
    3. سهلة التفسير نسبياً.

    2. المقاييس الموضوعية (Objective Tests)

    هي اختبارات مقننة ذات طابع موحد في طريقة التقديم والتصحيح، وغالبًا ما تُستخدم لقياس الذكاء أو القدرات العقلية أو السمات الشخصية. وتُعد نتائجها أكثر دقة عند مقارنتها مع معايير أو درجات معيارية سابقة.

    أمثلة:

    1. اختبار وكسلر لذكاء الراشدين (WAIS)
    2. مقياس MMPI لقياس الشخصية

    مميزاتها:

    1. موثوقة بدرجة عالية.
    2. يمكن استخدامها في التشخيص السريري والإرشادي.
    3. تُستخدم في الدراسات النفسية واسعة النطاق.

    3. المقاييس الإسقاطية (Projective Tests)

    تعتمد هذه المقاييس على تقديم مثير غامض للفرد، ويُطلب منه تفسيره أو الاستجابة له بحرية، مما يسمح بإظهار دوافعه الداخلية والصراعات النفسية اللاشعورية. تُستخدم هذه الاختبارات عادة في الإرشاد العلاجي العميق.

    أمثلة:

    1. اختبار تفهم الموضوع (TAT)
    2. اختبار بقع الحبر لرورشاخ (Rorschach Inkblot Test)

    مميزاتها:

    1. توفر معلومات عميقة وغير مباشرة.
    2. مفيدة في الحالات التي يصعب فيها الإفصاح الصريح.

    سلبياتها:

    1. تحتاج إلى تدريب عالي لتحليلها وتفسيرها.
    2. أقل دقة من المقاييس الموضوعية.

    4. مقاييس التقدير من الآخرين (Other-Rated Scales)

    يتم فيها تقييم الفرد من قبل شخص آخر، مثل المعلم، أو الوالد، أو الأخصائي النفسي. وهي مفيدة في الحالات التي يكون فيها الشخص غير قادر على التعبير عن نفسه بدقة، مثل الأطفال أو ذوي الإعاقات.

    أمثلة:

    1. مقياس السلوك التكيفي للأطفال (Vineland Adaptive Behavior Scale)
    2. استمارات تقدير السلوك لدى المعلمين

    مميزاتها:

    1. تعكس سلوك الفرد في بيئته الطبيعية.
    2. تكشف عن سلوكيات لا يمكن ملاحظتها ذاتيًا.

    5. المقاييس النوعية (Qualitative Measures)

    تركز هذه المقاييس على جمع بيانات وصفية من خلال المقابلات، أو السرد الذاتي، أو تحليل المحتوى. وتُستخدم غالبًا في السياقات التي تتطلب فهمًا عميقًا لتجربة الفرد النفسية.

    أمثلة:

    1. المقابلات الإرشادية نصف الموجهة
    2. تحليل اليوميات النفسية

    مميزاتها:

    1. مرنة وتعطي مساحة للتعبير.
    2. مناسبة للدراسات الكيفية.

    6. المقاييس الإلكترونية (Digital or Online Scales)

    مع التطور التقني، ظهرت مقاييس نفسية تُطبّق عبر الإنترنت أو تطبيقات الهواتف الذكية، وتُستخدم بشكل متزايد في التقييم النفسي عن بعد.

    مميزاتها:

    1. الوصول السهل والسريع للبيانات.
    2. تسهل جمع المعلومات من عينات كبيرة.

    أمثلة للمقاييس المستخدمة في مجال الإرشاد والتوجيه النفسي

    1. مقياس سترونج للميول المهنية
    2. مقياس كوبر سميث لتقدير الذات
    3. مقياس القلق الاجتماعي لليبوفيتز
    4. مقياس أساليب مواجهة الضغوط (COPE Inventory)
    5. مقياس رضا الحياة لـ Diener

    طلب خدمة

    عوامل يجب مراعاتها عند اختيار مقياس في مجال الإرشاد والتوجيه النفسي

    إن اختيار المقياس النفسي المناسب يُعد من أهم الخطوات في العملية الإرشادية، إذ يُؤثر بشكل مباشر على دقة التشخيص، فعالية التدخل، وجودة نتائج البحث أو الاستشارة النفسية. ولتأمين استخدام فعال وأخلاقي للمقاييس، يجب أن يراعي الباحث أو المرشد النفسي عددًا من العوامل الأساسية عند اختيار الأداة المناسبة. وفيما يلي أهم هذه العوامل:

    1. ملاءمة المقياس للغرض الإرشادي أو البحثي

    يجب أن يكون المقياس المختار متوافقًا مع الأهداف المرجوّة من العملية الإرشادية أو البحثية. على سبيل المثال، لا يصح استخدام مقياس لقياس القلق عند الرغبة في تقييم المهارات الاجتماعية. فالغرض يُحدد نوع المقياس: هل هو للتشخيص؟ أم للتقويم؟ أم لقياس التغير بعد تدخل معين؟

    2. الخصائص السيكومترية للمقياس (الصدق والثبات)

    لا بد من التأكد من أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الصدق (يقيس ما يفترض به أن يقيسه)، والثبات (يعطي نتائج متسقة عبر الزمن أو عبر مقيّمين مختلفين). تُعد هذه الخصائص أساسية في الحكم على جودة الأداة وجدارتها للاستخدام الأكاديمي أو الإكلينيكي.

    3. التقنين المحلي والثقافي

    يُفضّل استخدام مقاييس تم تقنينها على البيئة الثقافية والاجتماعية المستهدفة. فمقياس تم تطويره في بيئة غربية قد لا يعطي نتائج دقيقة في بيئة عربية، ما لم يُعاد تقنينه وتكييفه لغويًا وثقافيًا. وهذا يضمن توافق المقياس مع السياقات النفسية والاجتماعية للمستفيدين.

    4. سهولة التطبيق والتفسير

    ينبغي أن يكون المقياس سهل الاستخدام سواء للفرد الذي يطبّقه أو للمستجيب. فبعض المقاييس المعقدة قد تُربك المستفيد، خاصة إذا لم يكن معتادًا على هذا النوع من الاختبارات. كما يجب أن يكون تفسير النتائج واضحًا ومباشرًا لتيسير اتخاذ القرار الإرشادي المناسب.

    5. الاعتبارات الأخلاقية

    يجب احترام خصوصية المشاركين وسرية نتائجهم. كما يجب أن يتم اختيار المقاييس التي لا تُعرض الفرد لضغط نفسي أو أسئلة قد تُثير اضطراباته ما لم تكن هناك حاجة واضحة لذلك، ويجب أن يُؤخذ موافقة المستفيد المستنيرة قبل التطبيق.

    6. العمر والجنس والحالة النفسية للمستفيد

    لكل فئة عمرية خصائصها النفسية والمعرفية، وبالتالي فإن المقياس يجب أن يكون مناسبًا لمستوى النمو العقلي والانفعالي للمستجيب. كذلك، بعض المقاييس قد تكون صالحة لذكور أو إناث فقط، أو تتطلب تعديلًا بحسب الحالة (مثلاً عند وجود اضطراب في اللغة أو الإدراك).

    7. نوع المقياس (ذاتي، موضوعي، إسقاطي)

    يعتمد نوع المقياس على مدى عمق التقييم المطلوب. فالمقاييس الذاتية مناسبة للتقدير السريع، بينما تتطلب الحالات المعقدة مقاييس إسقاطية أكثر عمقًا. يجب أن يتم اختيار النوع المناسب لطبيعة الإرشاد وظروف الجلسات المتاحة.

    8. الوقت اللازم للتطبيق والتصحيح

    بعض المقاييس تتطلب وقتًا طويلًا للتطبيق أو التصحيح، مما قد لا يكون عمليًا في بعض المؤسسات التربوية أو العيادات النفسية التي تعاني من ضغط الوقت أو قلة الكوادر المتخصصة.

    9. تكلفة المقياس ومدى توفره

    ينبغي النظر في إمكانية الحصول على المقياس من مصادر رسمية وبطريقة قانونية، وكذلك في كلفته المادية، خاصة إذا كانت المؤسسة التي يعمل بها المرشد أو الباحث تعاني من محدودية الميزانية.

    10. تجربة المقياس في بيئات مشابهة

    من المفيد أن يطّلع الباحث أو المرشد على دراسات سابقة استخدمت المقياس نفسه مع فئة مشابهة من المستفيدين، وذلك لتقييم مدى ملاءمته وفعاليته في تحقيق الأهداف الإرشادية أو البحثية.

    ما العلاقة بين اللغة والإرشاد النفسي؟

    اللغة هي الأداة الأساسية للتواصل بين المرشد والمسترشد. وهي:

    1. وسيلة لفهم المشكلات النفسية.
    2. وسيلة للتعبير عن الذات والمشاعر.
    3. وسيلة للتأثير وتقديم الدعم النفسي.

    أمثلة محددة لكيفية استخدام اللغة في الإرشاد النفسي

    1. استخدام اللغة غير اللفظية (كالتواصل البصري).
    2. توظيف اللغة المطمئنة في جلسات الإرشاد.
    3. طرح أسئلة مفتوحة لتشجيع الإفصاح.
    4. إعادة صياغة الكلام لإظهار التعاطف والفهم.

    ما هي أخلاقيات المرشد النفسي؟

    تتضمن أخلاقيات المهنة مجموعة من المبادئ التي تحكم سلوك المرشد، منها:

    1. السرية: الحفاظ على خصوصية المعلومات.
    2. الاحترام: احترام قيم ومعتقدات المسترشد.
    3. الحيادية: الابتعاد عن إصدار الأحكام.
    4. الالتزام المهني: التقيد بالممارسات السليمة.
    5. الحفاظ على السرية التامة للمعلومات.
    6. عدم استغلال العلاقة المهنية
    7. العمل في حدود الكفاءة والتخصص
    8. التحديث المستمر للمعرفة المهنية
    9. إشراك المسترشد في اتخاذ القرار

    أمثلة محددة على كيفية تطبيق أخلاقيات المرشد النفسي في الممارسة العلمية

    1. عدم مشاركة نتائج القياس مع أطراف خارجية دون إذن.
    2. التوقف عن تقديم الإرشاد في حال وجود تعارض في المصالح.
    3. توثيق الجلسات الإرشادية بشكل مهني يحترم الخصوصية.
    4. احترام رغبة المسترشد في إنهاء العلاقة الإرشادية.

    خاتمة

    تُعد المقاييس النفسية أدوات لا غنى عنها في البحوث الأكاديمية والإرشاد النفسي، فهي تساهم في التشخيص الدقيق، وتوجيه التدخلات، وتحقيق الفهم الأعمق للمشكلات النفسية. ومع مراعاة الجوانب الأخلاقية والثقافية في استخدامها، يمكن أن تحقق هذه الأدوات أقصى فاعلية في خدمة الأفراد والمؤسسات التعليمية والمجتمعية.

  • كيفية إعداد ملفات الجودة والاعتماد في الجامعات السعودية

     

    المساعدة في إعداد ملفات الجودة

    إعداد ملفات الجودة والأعتماد في الجامعات السعودية

    يُعد مفهوم الجودة والاعتماد الأكاديمي من الركائز الأساسية التي تستند إليها مؤسسات التعليم العالي في سبيل تحقيق التميز الأكاديمي وضمان مخرجات تعليمية تتوافق مع متطلبات التنمية وسوق العمل. وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية، باتت الجامعات مطالبة بإعداد ملفات جودة واعتماد دقيقة، تعكس التزامها بمعايير الأداء الأكاديمي والمؤسسي، وتحقق التكامل بين السياسات التعليمية الوطنية والمعايير العالمية.

    لمحة تاريخية عن الجودة

    نشأت فكرة الجودة كمفهوم مرتبط بالإنتاج الصناعي، حيث سعت المؤسسات إلى تحسين المنتجات وتقليل الأخطاء عبر تطبيق معايير دقيقة للرقابة والفحص. ومع تطور الفكر الإداري، تحولت الجودة إلى فلسفة متكاملة تُعنى بتجويد العمليات التنظيمية والإنتاجية كافة، وأُطلق على هذا المنهج اسم “إدارة الجودة الشاملة”. ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت مفاهيم الجودة تجد طريقها إلى القطاعات غير الصناعية، ومنها التعليم.

    في التعليم العالي، بدأت العديد من الدول الغربية في تسعينيات القرن الماضي بتطوير أنظمة لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، كرد فعل على التوسع الكمي في مؤسسات التعليم العالي، وما صاحبه من تحديات تتعلق بمستوى الخريجين ومخرجات البحث العلمي. وقد استندت هذه الجهود إلى تجارب مؤسسات الاعتماد المهني، وأدت إلى نشوء وكالات وهيئات متخصصة تُعنى بوضع معايير الجودة وتقويم أداء المؤسسات الأكاديمية.

    نشأة الجودة في التعليم العالي

    مع دخول الألفية الثالثة، برزت الحاجة المُلحّة لتطبيق مبادئ الجودة في مؤسسات التعليم العالي، خاصة في الدول النامية التي كانت تسعى للارتقاء بمستوى التعليم واللحاق بركب الجامعات العالمية. في المملكة العربية السعودية، جاءت نشأة الجودة في التعليم العالي متزامنة مع إطلاق خطط التنمية الطموحة، خاصة “رؤية المملكة 2030″، التي أكدت على ضرورة تطوير التعليم الجامعي وضمان جودته ومواءمته لاحتياجات الاقتصاد الوطني.

    وقد تم تأسيس “الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي” (التي أصبحت لاحقًا “هيئة تقويم التعليم والتدريب”) كجهة مختصة بوضع معايير الجودة، ومنح الاعتماد المؤسسي والبرامجي، وتقييم أداء المؤسسات التعليمية. ومنذ ذلك الحين، شرعت الجامعات السعودية في بناء أنظمتها الداخلية لضمان الجودة، وإعداد ملفات الجودة والاعتماد وفقًا للنماذج والإجراءات المعتمدة محليًا ودوليًا، مما أتاح لها فرصة تحسين أدائها، وتعزيز ثقة المجتمع ومؤسسات التوظيف في مخرجاتها.

    مفهوم الجودة في التعليم العالي

    يُقصد بالجودة في التعليم العالي قدرة المؤسسة الجامعية على تحقيق رسالتها وأهدافها بكفاءة وفعالية، من خلال تقديم برامج تعليمية عالية المستوى، وإجراء بحوث علمية متميزة، وتقديم خدمات مجتمعية نوعية. وتُعد الجودة منظومة شاملة تتداخل فيها مجموعة من العوامل الأكاديمية والإدارية والتنظيمية، وتستند إلى مبدأ التحسين المستمر المبني على أسس علمية وموضوعية.

    وتتجلى الجودة في التعليم العالي من خلال توافر البيئة التعليمية المحفزة، والمناهج الحديثة، وأعضاء هيئة التدريس المؤهلين، والموارد التقنية والمادية الكافية، والأنظمة الإدارية الرشيدة. كما تشمل الجودة التزام المؤسسة بتقويم أدائها بصفة دورية، والتفاعل الإيجابي مع التغذية الراجعة من الطلاب وأصحاب المصلحة، والعمل على تحقيق معايير الاعتماد الأكاديمي المعترف بها.

    إن جودة التعليم لا تعني فقط استيفاء الحد الأدنى من المتطلبات، بل تتجاوز ذلك لتكون ثقافة مؤسسية راسخة، تسعى لتحقيق التميز، وتضع الطالب في مركز العملية التعليمية، وتؤمن بالدور الريادي للجامعة في تطوير المجتمع وتنمية المعرفة.

    أبرز مصطلحات ملفات الجودة:

    في إطار إعداد ملفات الجودة والاعتماد الأكاديمي، من الضروري الإلمام بعدد من المفاهيم والمصطلحات المتداولة في هذا المجال، والتي تشكل الأساس النظري والتطبيقي لعمليات التقويم والتحسين، ومن أبرز هذه المفاهيم:

    1. ضمان الجودة (Quality Assurance): مجموعة العمليات والإجراءات التي تضعها المؤسسة التعليمية للتحقق من جودة أدائها الأكاديمي والإداري، والتأكد من توافقها مع المعايير المطلوبة.
    2. الاعتماد الأكاديمي (Accreditation): عملية تقويم رسمي تقوم بها هيئة معترف بها لتحديد ما إذا كانت المؤسسة أو البرنامج الأكاديمي يفي بمعايير محددة تؤهله للحصول على الاعتراف الأكاديمي.
    3. التحسين المستمر (Continuous Improvement): نهج إداري يسعى إلى التطوير الدائم للبرامج والإجراءات من خلال التغذية الراجعة والتقويم المنتظم.
    4. المعايير (Standards): مؤشرات مرجعية توضح مستوى الجودة المطلوب في مختلف عناصر المؤسسة التعليمية، وتشمل معايير مؤسسية وبرامجية.
    5. مؤشرات الأداء (Performance Indicators): أدوات كمية أو نوعية تُستخدم لقياس مدى تحقق الأهداف والمعايير، وتُعد ركيزة أساسية في تقويم الأداء وتحليل نتائجه.
    6. التقويم الذاتي (Self-Assessment): عملية داخلية تقوم بها المؤسسة لتقييم أدائها بناءً على معايير محددة، بغرض تحديد نقاط القوة والضعف وفرص التحسين.

    تساعد هذه المفاهيم في بناء فهم مشترك بين أعضاء المجتمع الأكاديمي حول متطلبات الجودة، وتسهم في تطوير لغة مؤسسية موحدة يمكن من خلالها التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقويم بطريقة منهجية ومنظمة.

    الأسس المكونة لنظام ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي

    يعتمد نظام ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي على مجموعة من الأسس العلمية والتنظيمية التي تضمن فعاليته واستدامته داخل مؤسسات التعليم العالي. وتتمثل هذه الأسس في مجموعة من المبادئ التي ينبغي أن توجه عمل الجامعات في مجال الجودة، وهي كما يلي:

    1. الشفافية والمساءلة: يجب أن تتسم ممارسات الجودة والاعتماد بالوضوح، وأن تخضع للمساءلة من قبل أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين.
    2. المشاركة الجماعية: تتطلب الجودة مشاركة فاعلة من جميع مكونات المؤسسة التعليمية، من إدارات وهيئات تدريس وطلاب وموظفين، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأهداف.
    3. التحسين المستمر: تُبنى أنظمة الجودة على فكرة التطوير المتواصل، من خلال مراجعة الأداء، وتحليل الفجوات، ووضع خطط للتحسين في ضوء التغذية الراجعة.
    4. الاستناد إلى المعايير: تُعد المعايير الوطنية والدولية مرجعية أساسية لأنظمة الجودة، ويجب أن تكون واضحة، ومحددة، وقابلة للقياس والتطبيق.
    5. التقويم المنتظم: يجب أن تقوم المؤسسة بإجراء تقويمات دورية لأدائها الأكاديمي والإداري، سواء عبر التقويم الذاتي أو المراجعة الخارجية.
    6. التوثيق والتحقق: يمثل التوثيق الدقيق للممارسات والنتائج أحد عناصر القوة في نظام الجودة، ويعزز من مصداقية المؤسسة أمام جهات الاعتماد.

    إن بناء نظام جودة فعال يتطلب ترجمة هذه الأسس إلى خطط تنفيذية واضحة، وهياكل تنظيمية داعمة، وأدوات قياس دقيقة، تُمكن المؤسسات من تقديم أدلة موثقة على مدى التزامها بالجودة.

    إجراءات توكيد الجودة الداخلية

    تُعد إجراءات توكيد الجودة الداخلية جزءًا لا يتجزأ من منظومة الاعتماد الأكاديمي، وهي العمليات التي تقوم بها المؤسسة التعليمية من تلقاء نفسها للتحقق من تحقيق أهدافها وتحسين أدائها. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:

    1. بناء هيكل تنظيمي للجودة: من خلال إنشاء وحدات أو مراكز متخصصة في ضمان الجودة، تتبع غالبًا لوكيل الجامعة للتطوير والجودة، وتكون مسؤولة عن تنفيذ السياسات ومتابعة التقدم.
    2. إعداد الأدلة والسياسات: مثل أدلة الجودة، وأدلة المقررات والبرامج، وسياسات التقييم الأكاديمي، والتي توضح الأطر التنظيمية والإجرائية المعتمدة.
    3. التقويم الذاتي المؤسسي والبرامجي: عملية تحليل شاملة يتم فيها مراجعة الأداء وفقًا لمعايير محددة، وتُعد خطوة أساسية قبل التقدم للاعتماد الخارجي.
    4. إعداد تقارير دورية: ترفع الوحدات الأكاديمية تقارير فصلية أو سنوية تتضمن مؤشرات الأداء، ونقاط القوة والضعف، وتوصيات التحسين.
    5. نشر ثقافة الجودة: من خلال تنظيم ورش العمل، والندوات، والدورات التدريبية لأعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلاب، لتعزيز الوعي بالمفاهيم والإجراءات.
    6. استخدام نظم إلكترونية للتقويم: مثل أنظمة إدارة الجودة، ومنصات جمع البيانات وتحليلها، والتي تسهم في رفع الكفاءة وسرعة الاستجابة.

    تُعد هذه الإجراءات ضرورية لتعزيز جودة الأداء الأكاديمي، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على التقويم والتحسين، وتُمهّد الطريق للحصول على الاعتماد الأكاديمي من الهيئات الرسمية.

    إجراءات توكيد الجودة الخارجية

    تُعد إجراءات توكيد الجودة الخارجية أحد الأركان الجوهرية في نظام الاعتماد الأكاديمي، حيث تتم هذه العملية من قبل جهات مستقلة ومحايدة تعمل على تقويم أداء المؤسسة أو البرنامج الأكاديمي استنادًا إلى معايير محددة. وتهدف هذه الإجراءات إلى توفير ضمانات للمجتمع وأصحاب المصلحة بأن المؤسسة تلتزم بالجودة وتحقق متطلبات الاعتماد. وتشمل إجراءات توكيد الجودة الخارجية ما يلي:

    1. التقدم بطلب رسمي للاعتماد: حيث تتقدم المؤسسة أو الكلية أو البرنامج بطلب رسمي للهيئة المختصة، مثل هيئة تقويم التعليم والتدريب في السعودية، مرفقًا بخطة زمنية وجدول عمل.
    2. تقديم تقرير التقويم الذاتي: يُعد التقرير وثيقة رئيسة توضح مدى التزام المؤسسة بالمعايير المطلوبة، ويتضمن معلومات موثقة حول البرامج والإدارات والموارد والمؤشرات.
    3. زيارة المقيمين الخارجيين: تقوم لجنة من الخبراء الأكاديميين المعتمدين بزيارة ميدانية للمؤسسة، تُجري خلالها مقابلات، وتراجع الوثائق، وتتفقد المرافق.
    4. إصدار تقرير المراجعة الخارجية: تُصدر اللجنة تقريرًا شاملاً يتضمن تقويمًا موضوعيًا لأداء المؤسسة أو البرنامج، ويوضح مدى استيفاء المعايير، مع التوصيات اللازمة.
    5. اتخاذ قرار الاعتماد: بناءً على تقرير اللجنة، تُصدر الهيئة قرارًا بمنح الاعتماد (كليًا أو جزئيًا أو مشروطًا) أو برفضه، مع تحديد فترة زمنية للمراجعة اللاحقة.
    6. المتابعة بعد الاعتماد: تُلزم المؤسسة برفع تقارير متابعة دورية، تبين التقدم في تنفيذ التوصيات وتحقيق التحسينات المطلوبة، حفاظًا على الاعتماد الممنوح.

    وتُعد هذه الإجراءات أداة فعالة لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتشجع المؤسسات على الالتزام المستمر بمعايير الجودة، وتطوير أدائها الأكاديمي والإداري.

    مراحل الاعتماد الأكاديمي للمؤسسات حديثة النشأة

    تُواجه المؤسسات الجامعية حديثة النشأة تحديات خاصة في الحصول على الاعتماد الأكاديمي، نظرًا لحداثة أنظمتها وبنيتها التنظيمية وقلة مخرجاتها، ولهذا فقد خصصت هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة مراحل تدرجية تساعد هذه المؤسسات على الوصول إلى الاعتماد الكامل، وتشمل هذه المراحل ما يلي:

    1. مرحلة التأهيل للاعتماد (Pre-Accreditation): يتم فيها تقديم الدعم والإرشاد للمؤسسة بهدف بناء نظام داخلي للجودة، وتُعطى خلالها فترة زمنية محددة لتطوير وثائقها وبنيتها.
    2. مرحلة التحقق من الجاهزية: تُجري الهيئة زيارة أولية للمؤسسة لتقويم جاهزيتها للتقدم للاعتماد، ويتم تحديد مدى استيفائها للمتطلبات الأساسية.
    3. مرحلة التقديم للتقويم الذاتي: تُعد المؤسسة تقرير التقويم الذاتي استنادًا إلى المعايير الوطنية، ويُرفق بالوثائق الداعمة والخطط الاستراتيجية والتشغيلية.
    4. مرحلة المراجعة الخارجية: تُجرى زيارة تقويم شامل من قِبل فريق خارجي معتمد، ويتم خلالها التحقق من التطبيق الفعلي للمعايير والممارسات المعلنة.
    5. منح الاعتماد المشروط أو المؤقت: قد تُمنح المؤسسة اعتمادًا مشروطًا لفترة قصيرة (مثلاً سنة إلى ثلاث سنوات) بشرط تنفيذ عدد من التحسينات المطلوبة.
    6. الحصول على الاعتماد الكامل: بعد تنفيذ التحسينات، وإذا أثبتت المؤسسة التزامها، يتم منحها الاعتماد الكامل لفترة تتراوح عادة بين خمس إلى سبع سنوات.

    يُعد هذا النهج التدريجي داعمًا للمؤسسات الجديدة، إذ يوفر لها الفرصة لبناء قدراتها، واستيفاء المعايير خطوة بخطوة، مع الاستفادة من التوجيه الفني والرقابي في كل مرحلة

    الاستخدام الثابت للمسميات الممنوحة للدرجات العلمية وتصنيفات المؤسسات التعليمية

    يُعد الالتزام بالاستخدام الدقيق والثابت للمسميات الأكاديمية وتصنيفات المؤسسات من العناصر الأساسية في نظام الجودة والاعتماد، لما له من أثر مباشر على مصداقية المؤسسة التعليمية، ووضوح هويتها، واعتراف الجهات الرسمية والدولية بشهاداتها وبرامجها.

    وقد أكدت هيئة تقويم التعليم والتدريب على أهمية التزام الجامعات والكليات بالمصطلحات المعتمدة في وصف الدرجات العلمية (مثل: البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراه)، وعدم استخدام مسميات غير معترف بها أو مبهمة. ويشمل هذا الالتزام الأمور التالية:

    1. توحيد الألقاب والدرجات: ينبغي أن تستخدم المؤسسة المصطلحات المعتمدة في الأدلة الرسمية، مثل “درجة البكالوريوس في…”، أو “ماجستير الآداب في…”، وألا تلجأ إلى تسميات مبتدعة أو تجارية.
    2. تحديد نوع المؤسسة بدقة: يجب أن تعرّف المؤسسة نفسها بشكل دقيق وفقًا لتصنيفها القانوني (جامعة، كلية، معهد)، وأن تتجنب الإيحاء بمرتبة أكاديمية غير معترف بها.
    3. الامتثال للأنظمة الرسمية: تخضع تسميات الدرجات وتصنيفات المؤسسات للأنظمة الصادرة عن وزارة التعليم وهيئة التقويم، ويُعد عدم الالتزام بها مخالفة تعرض المؤسسة للمساءلة.
    4. وضوح الوثائق الرسمية: يجب أن تنعكس هذه المسميات بدقة في جميع الوثائق الرسمية، كالشهادات، والسجلات الأكاديمية، والموقع الإلكتروني، وأدلة البرامج.

    إن التوحيد الدقيق في استخدام المسميات يعزز من ثقة المجتمع الأكاديمي، ويُسهم في تسهيل عمليات معادلة الشهادات، والاعتراف المؤسسي، ويمنع حدوث اللبس أو التضليل في التقديم للوظائف أو الدراسات العليا.

    التحول لنظام توكيد الجودة والاعتماد الأكاديمي

    لقد شهد قطاع التعليم العالي السعودي خلال العقدين الماضيين تحولًا جوهريًا في تبني فلسفة الجودة والاعتماد الأكاديمي، مدفوعًا بعدد من المحفزات الوطنية والدولية، ويُمكن تتبع هذا التحول عبر عدة مراحل استراتيجية:

    المرحلة التمهيدية: تميزت بتعزيز الوعي بمفاهيم الجودة من خلال عقد الورش والمؤتمرات، واستضافة الخبراء، وبناء ثقافة أولية داخل الجامعات حول أهمية الاعتماد الأكاديمي.

    1. مرحلة تأسيس الأطر النظامية: تم خلالها إنشاء هيئة وطنية مسؤولة عن التقويم والاعتماد، وإصدار أول معايير وطنية للجودة، وتطوير نماذج التقييم.
    2. مرحلة التطبيق التجريبي: شرعت بعض الجامعات الرائدة في التقديم للاعتماد التجريبي، وإعداد تقارير تقويم ذاتي، مما ساهم في تطوير آليات العمل المؤسسي.
    3. مرحلة التعميم المؤسسي: أصبحت الجودة عنصرًا أساسيًا في الخطط الاستراتيجية للجامعات، وتم تأسيس وحدات جودة داخل كل كلية، وتعيين منسقين للبرامج.
    4. مرحلة الربط بالأداء والتمويل: أصبح تحقيق الاعتماد عاملًا مؤثرًا في تخصيص الموارد، والتصنيف المحلي والدولي، وتحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بجودة التعليم.

    إن هذا التحول لم يكن شكليًا أو إداريًا، بل عكس تغيرًا عميقًا في طريقة عمل مؤسسات التعليم العالي، حيث أصبح توكيد الجودة مطلبًا استراتيجيًا يؤثر في مستقبل المؤسسة، ويحدد موقعها ضمن النظام التعليمي الوطني والعالمي

    مظاهر تضليل أو تحريف وضع المؤسسة (التعليمية) أو إجازتها أو الاعتماد (الأكاديمي)

    تُولي الجهات المنظمة لجودة التعليم العالي أهمية كبيرة لمسألة الشفافية والمصداقية في تقديم المعلومات حول وضع المؤسسة التعليمية، وإجازتها الرسمية، واعتمادها الأكاديمي. إذ يُعد تضليل أو تحريف هذه المعلومات مخالفة جسيمة تؤثر سلبًا على الثقة المجتمعية، وتضر بسمعة التعليم العالي في الدولة. وتتعدد مظاهر التضليل أو التحريف على النحو الآتي:

    1. الادعاء الكاذب بالحصول على الاعتماد: قد تُعلن بعض المؤسسات، خصوصًا حديثة النشأة أو غير المرخصة، أنها معتمدة من هيئات دولية أو محلية دون وجود وثائق رسمية تثبت ذلك.
    2. الانتحال أو التلاعب بالتصنيفات: قد تستخدم المؤسسة شعارات أو إشارات إلى ترتيبها ضمن تصنيفات عالمية، دون أن تكون مدرجة فعليًا فيها أو باستخدام طرق تضليلية.
    3. الإيحاء بمكانة أكاديمية غير صحيحة: مثل استخدام مسميات مثل “جامعة دولية” أو “أكاديمية وطنية” دون أن تكون حاصلة على الاعتراف الرسمي كمؤسسة تعليم عالٍ.
    4. تحريف وضع البرامج الدراسية: مثل الادعاء بأن البرنامج معتمد أو معادل بينما لم يُستوفِ بعد الشروط المطلوبة لذلك.
    5. ترويج الشهادات الأكاديمية الوهمية: حيث تمنح بعض الجهات شهادات بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه بدون مسار أكاديمي حقيقي، ما يُعد نوعًا من الاحتيال الأكاديمي.

    وقد وضعت هيئة تقويم التعليم والتدريب لوائح صارمة لمعالجة هذه الظواهر، تشمل العقوبات النظامية، وسحب الترخيص، والتشهير في حال ثبوت المخالفات. كما أكدت الهيئة على أهمية تحري الطلاب وأولياء الأمور والمؤسسات المستفيدة من صحة معلومات الاعتماد، من خلال المنصات الرسمية التي توفرها الهيئة ووزارة التعليم.

    معايير الجودة الخاصة بالمؤسسات التعليمية والبرامج

    تُشكل المعايير المرجعية حجر الزاوية في أنظمة ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، إذ تُستخدم لتقويم أداء المؤسسات التعليمية والبرامج الأكاديمية، وتحديد مدى استيفائها لمتطلبات التميز الأكاديمي والإداري. وتُقسم هذه المعايير عادة إلى مستويين رئيسين:

    أولاً: معايير مؤسسية

    تُستخدم لتقويم الجامعة أو الكلية كوحدة إدارية وأكاديمية متكاملة، وتشمل المجالات التالية:

    1. الرسالة والرؤية والأهداف: وضوح الأهداف المؤسسية واتساقها مع رؤية التعليم الوطني.
    2. الحوكمة والإدارة: وجود هيكل تنظيمي فعّال ونظام إدارة مؤسسي شفاف.
    3. التعلم والتعليم: جودة المناهج، وكفاءة هيئة التدريس، وأساليب التقييم، وخبرات الطلبة.
    4. البحث العلمي: حجم وجودة البحوث، ودعم المشاريع البحثية، والشراكات العلمية.
    5. خدمة المجتمع: مدى مساهمة المؤسسة في التنمية المجتمعية والبيئية والثقافية.
    6. الموارد المؤسسية: البنية التحتية، والمرافق، والمصادر التقنية والمالية.
    7. ضمان الجودة والتحسين: وجود نظام داخلي لمتابعة الأداء وتنفيذ خطط التحسين.

    ثانيًا: معايير برمجية (للبرامج الأكاديمية)

    وهي المعايير التي تقيس جودة البرنامج الأكاديمي المحدد، وتشمل:

    1. تصميم البرنامج وهيكلته: وضوح مخرجات التعلم، وتوافق الخطة الدراسية مع سوق العمل.
    2. هيئة التدريس: تأهيل وخبرة أعضاء هيئة التدريس، وتوزيعهم المناسب على المقررات.
    3. الدعم الأكاديمي: توفر الخدمات الأكاديمية للطلبة، والإرشاد، والمصادر التعليمية.
    4. تقويم الأداء الطلابي: مدى ملاءمة طرق التقييم، وربطها بمخرجات التعلم.
    5. التحسين المستمر: مراجعة البرنامج وتحديثه بناء على التغذية الراجعة.

    تُستخدم هذه المعايير من قِبل فرق التقويم الذاتي والمراجعين الخارجيين، كما تُعد مرجعًا للمؤسسات في بناء خططها التطويرية، وضمان اتساق ممارساتها مع أفضل المعايير العالمية

    أهمية الاستعانة بالقرائن أو الشواهد في تقويم مستوى الجودة

    في سياق تقويم الجودة والاعتماد الأكاديمي، لا يكفي الاقتصار على عرض السياسات أو الأهداف المعلنة، بل يجب دعم كل عنصر من عناصر الجودة بشواهد وقرائن ملموسة تثبت التطبيق الفعلي والفاعلية التشغيلية. وتُعد هذه الشواهد أساسًا موضوعيًا لتقويم الأداء المؤسسي والأكاديمي، وتُسهم في بناء صورة دقيقة عن مدى تحقيق المعايير المطلوبة.

    أنواع الشواهد المستخدمة في تقويم الجودة:

    1. الشواهد الوثائقية: مثل السياسات المكتوبة، والتقارير السنوية، ومحاضر الاجتماعات، وأدلة البرامج، واللوائح الأكاديمية.
    2. الشواهد الإحصائية: كبيانات القبول والتخرج، ونسب النجاح، ومعدلات التوظيف، ونتائج استطلاعات الرأي، ومؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs).
    3. الشواهد الميدانية: مثل نتائج الزيارات الصفية، وملاحظات لجان التقويم، والمشاهدات المباشرة أثناء الزيارة الخارجية.
    4. الشواهد الإلكترونية: كأنظمة إدارة التعلم (LMS)، وتقارير الأنظمة الإلكترونية للإرشاد، وتقارير رصد التفاعل الطلابي.

    أهمية القرائن في التقويم:

    1. تعزيز الموضوعية: تضمن الشواهد تقويمًا قائمًا على الأدلة وليس على التصورات الذاتية.
    2. إثبات الجدارة: تُستخدم لإثبات أن المؤسسة تطبق فعليًا ما تصرح به في وثائقها.
    3. دعم التحسين المستمر: تساعد في تحديد مكامن القوة والضعف بناء على نتائج فعلية.
    4. المقارنة المرجعية: تمكّن من مقارنة الأداء مع معايير محلية أو دولية أو مع مؤسسات مشابهة.

    تُشدد هيئات الاعتماد على ضرورة توثيق الشواهد بطريقة منظمة ضمن تقارير التقويم الذاتي، مع ربط كل شاهد بالمعيار الذي يدعمه. كما ينبغي للمؤسسة أن تتبنى ثقافة مؤسسية تُشجع على التوثيق والتحليل المستمر لهذه الشواهد.

    مختصر المعايير ونماذج أدلة ومؤشرات الأداء

    توفر الهيئات الوطنية، وفي مقدمتها هيئة تقويم التعليم والتدريب، مجموعة من الأدلة الإرشادية التي تتضمن معايير الجودة، ومؤشرات الأداء، والنماذج المساعدة في إعداد التقارير وتقييم البرامج. وتُعد هذه الأدلة بمثابة خارطة طريق للمؤسسات التعليمية، وتُسهم في توحيد الفهم والتطبيق للمتطلبات.

    أولاً: المعايير الأساسية:

    تغطي المعايير الوطنية لجودة التعليم العالي عادة سبعة إلى تسعة مجالات رئيسية، منها:

    1. الرسالة والأهداف
    2. الحوكمة والإدارة
    3. التعليم والتعلم
    4. الطلبة والخريجون
    5. أعضاء هيئة التدريس والموظفون
    6. الموارد والخدمات
    7. البحث العلمي
    8. خدمة المجتمع
    9. ضمان الجودة والتحسين المستمر

    ثانيًا: مؤشرات الأداء:

    تُستخدم مؤشرات الأداء لقياس مدى تحقق الأهداف والمعايير، وتنقسم إلى نوعين:

    1. مؤشرات إلزامية (KPIs): تُحددها الهيئة لجميع المؤسسات، مثل معدل التخرج، ونسبة توظيف الخريجين خلال 6 أشهر، ومتوسط عدد أعضاء هيئة التدريس لكل طالب.
    2. مؤشرات اختيارية: تحددها المؤسسة وفق خصوصيتها وطبيعة برامجها، وتُستخدم لأغراض التحسين الداخلي.

    ثالثًا: النماذج الإرشادية:

    تشمل النماذج التي توفرها الهيئة:

    1. نموذج تقرير التقويم الذاتي المؤسسي
    2. نموذج تقرير المراجعة الخارجية
    3. نموذج متابعة التحسين بعد الاعتماد
    4. نموذج مواءمة مخرجات التعلم مع الإطار الوطني للمؤهلات

    تساعد هذه النماذج المؤسسات على تنظيم بياناتها وتحليل أدائها بشكل منهجي. كما تعزز من اتساق التقارير المقدمة وتسهّل عملية المراجعة من قِبل المقيمين

    أبرز متطلبات استحداث جامعة جديدة في المملكة العربية السعودية:

    يُعد استحداث جامعة جديدة في المملكة العربية السعودية عملية تنظيمية معقدة ومقننة، تخضع لمجموعة من المعايير والإجراءات التي تهدف إلى ضمان جودة المخرجات التعليمية والبحثية، وتوفير بيئة أكاديمية قادرة على تلبية احتياجات التنمية الوطنية. وتُشرف وزارة التعليم وهيئة تقويم التعليم والتدريب على هذه العملية وفقًا للأنظمة المعمول بها، بما ينسجم مع توجهات رؤية المملكة 2030.

    أبرز المتطلبات النظامية والأكاديمية:

    1. وجود رؤية واضحة ورسالة متسقة مع السياسات الوطنية للتعليم العالي.
    2. تحديد نوع الجامعة (حكومية/أهلية) وأهدافها الاستراتيجية.
    3. إعداد هيكل تنظيمي واضح يشمل مجلس الأمناء، والإدارة العليا، والكليات، والعمادات.
    4. وضع لوائح داخلية تحكم العمل الأكاديمي والإداري.
    5. توافر مبانٍ تعليمية، ومختبرات، ومكتبات، ومراكز تقنية، وفق المعايير المعتمدة.
    6. توفير بيئة تعليمية آمنة وشاملة تدعم تعلم الطلبة وخدمة المجتمع.
    7. تقديم خطة لبرامج أكاديمية متوافقة مع الإطار الوطني للمؤهلات.
    8. وجود دراسة جدوى توضح الحاجة للبرامج، وارتباطها بسوق العمل.
    9. توافر أعضاء هيئة تدريس مؤهلين أكاديميًا، مع نسب تغطية مناسبة لكل برنامج.
    10. وجود كادر إداري وتقني قادر على تشغيل النظام الجامعي.
    11. تقديم خطة تمويل واضحة ومستدامة لتغطية النفقات التشغيلية والتطويرية.
    12. وجود مصادر دخل متعددة تضمن استمرارية المؤسسة.
    13. تأسيس وحدة لضمان الجودة والتقويم المؤسسي منذ مرحلة التأسيس.
    14. الالتزام بالمعايير الوطنية والبدء بالإجراءات المؤهلة للاعتماد المؤسسي والبرامجي.
    15. الحصول على الترخيص المبدئي من وزارة التعليم.
    16. الالتزام بخطة زمنية للحصول على الاعتماد المؤسسي من هيئة تقويم التعليم والتدريب خلال سنوات التشغيل الأولى.

    الاعتبارات الإضافية:

    1. التوزيع الجغرافي: يُراعى عند استحداث الجامعات الجديدة توزيعها على مناطق المملكة بما يخدم التنمية المتوازنة.
    2. الشراكات الدولية: يُفضل أن تُقيم الجامعة شراكات أكاديمية مع جامعات مرموقة عالميًا، خصوصًا في السنوات الأولى.
    3. البعد البحثي والابتكاري: يجب أن تكون هناك خطة لدعم البحث العلمي وريادة الأعمال، لا سيما في التخصصات الحديثة.

    إن عملية استحداث جامعة لا تُعد فقط قرارًا إداريًا، بل هي مشروع وطني يجب أن يُبنى على أسس علمية ومعايير دقيقة لضمان الإسهام الفعّال في مسيرة التعليم والتنمية.

    خاتمة

    لقد أصبحت الجودة والاعتماد الأكاديمي جزءًا لا يتجزأ من بنية التعليم العالي في المملكة العربية السعودية، ومكوّنًا استراتيجيًا لضمان استدامة المؤسسات التعليمية، ورفع مستوى كفاءتها، وتعزيز تنافسيتها محليًا ودوليًا. كما أن إعداد ملفات الجودة والاعتماد لم يعد مجرد استيفاء لنماذج أو تقارير، بل هو انعكاس لثقافة مؤسسية متجذّرة تقوم على الشفافية، والتحسين المستمر، والمساءلة.

    وفي ظل التوجهات الحديثة، تبرز أهمية الدور الفاعل للقيادات الأكاديمية، ووحدات الجودة، وأعضاء هيئة التدريس، والطلبة، في بناء منظومة تعليمية مرنة ومتميزة. ومن هذا المنطلق، فإن فهم متطلبات الجودة وتطبيق معايير الاعتماد يُعد مسؤولية مشتركة، وخطوة ضرورية لكل مؤسسة تطمح إلى التميز والتطوير المستدام.

  • نظرية السمات مفهومها وأهميتها

    مفهوم نظرية السمات

    نظرية السمات

    ترجع أصول نظرية السمات والعوامل إلى علم النفس الفارق ودراسة وقياس الفروق الفردية، وتستند هذه النظرية إلى دأب علماء النفس وخاصة المهتمين بدراسة سيكولوجية الشخصية على تحديد سمات الشخصية وتحليل عواملها سعيا لتصنيف الناس والتعرف على السمات والعوامل التى تحدد السلوك والتى يمكن قياسها وتمكن من التنبؤ بالسلوك.

    تعريف السمات:

    هي الصفات الجسمية، أو العقلية، أو الانفعالية، أو الاجتماعية، أو الفطرية، أو المكتسبة التي يتسم بها الشخص وتدل على استعداد ثابت نسبياُ لنوع معين من السلوك، وهي الصفات التي لا يمكن ملاحظتها بطريقة مباشرة، ولكن يمكن الاستدلال عليها عن طريق ملاحظة سلوك الفرد خلال فترة زمنية.

    مفهوم نظرية السمات:

    مفهوم نظرية السمات باختصار هو بمعرفة سمات الفرد الجسمية والعقلية والمزاجية والخلقية والاجتماعية، وبتقدير مدى وجود هذه الصفات ومعرفة تاثيرها في بعضها البعض يمكن تفسير سلوك الفرد ومن ثم الحكم على شخصيتها وفهمها، فالسمات هي صفات يمكننا تمييز الأفراد عن بعضهم بعضا وهي في نظر اصحاب نظرية السمات أهم مكونات الشخصية.

    انواع السمات الشخصية:

    قد قسمت السمات التى يحملها الفرد بشكل هرمي الى ثلاثة اقسام هي:

    1. السمات الاساسية: هي السمات التى يتسم بها الفرد تقريبا طوال حياته ويكون مشهورا بها، فيصير اسمه بحد ذاته لقبا يطلق على حاملى صفته.
    2. السمات المحورية او المركزية: وهي السمات التي تكون لصيقة ايضا بالشخص، لكنها ليست بحدة السمات الاساسية مثلا: ذكي، غبي، عصبي، لطيف، شرير، وغير ذلك.
    3.  السمات الثانوية: هي السمات التي تظهر في ظروف معينة لا يمكنك اكتشافها في الشخص دائما……ويمكن ان تقسم على النحو التالي:
    • سمات مشتركة: يتسم بها الافراد جميعا او على الاقل جميع الافراد الذين يشتركون في جبرات اجتماعية معينة.
    • سمات فردية او جوهرية: لا تتوافر الا لدى فرد معين، ولا توجد على نفس الصورة لدى الاخرين.
    • سمات سطحية: وهي السمات الواضحة الظاهرة.
    • سمات مصدرية: وهي السمات الكامنة التى تعد اساس السمات السطحية.
    • سمات مكتسبة: تنتج عن فعل العوامل البيئية، وهي سمات متعلمة.
    • سمات وراثية: وهي سمات تكوينية تنتج عن العوامل الوراثية، ولا تحتاج الى تعليم.
    • سمات دينامية: تهيئ الفرد وتدفعة نحو الاهداف.
    • سمات قدرة: تتعلق بمدى قدرة الفرد على تحقيق الاهداف.

    خصائص السمات الشخصية:

    1.  ان السمة تقوم بدور دافعي في سلوك الفرد، بمعني انها تدفع الفرد لسلوك معين دون غيره
    2. ان تلك الانواع او السمات ليست مستقلة عن بعضها، بل ترتبط فيما بينها ارتباطا موجبا، لأنها تنبع من مصدر عام وهو شخصية الفرد، بل ان بعضها تجتمع معا، لتكون السمات العامة او السمات المشتركة.
    للتعرف على نظريات أكثر تصفح مقال نظرية الإشراط الإجرائي.

    اهم الانتقادات الموجهة لنظرية السمات الشخصية:

    1. عدم قدرتها على وصف الشخصية وفقاُ للسمات فقط، بل يجب ان نقف ايضا على وجه التفاعل بين هذه السمات والملابسات والظروف التى أدت إلى تكوينها.
    2. لم تحدد هذه النظرية طرق حدوث التفاعل بين السمات المختلفة والمتعددة للشخصية.
    3. لم تحدد ايضا مفاهيم واضحة ومحددة للسمات ولم تقدم وصفا وافيا ومفصلا للشخصية بجميع ابعادها وأهملت الأسباب الكامنة خلف السلوكيات والدوافع التى ساهمت بارتكاب الفرد لحدث معين دون غيرة.
    4. لا يوجد اتفاق واحد بين العلماء حول معنى السمات.

  • نظرية الإدارة العلمية تعريفها ونشأتها وخصائصها

     

    نظرية الإدارة العلمية

    نظرية الإدارة العلمية

    عرف تيسيير المؤسسات تطورات كثيرة منذ مئات السنين، من خلال أراء وأفكار ونظريات العديد من الكتاب والمفكرين والممارسين. فمنذ ظهور الإدارة كعلم مستقل تزايد الباحثون في مجالات الإدارة المختلفة وتزايدت معهم الآراء التي خلصوا إليها من أجل تطوير العمل الإداري. حيث إنه ليس بمقدور رجل الإدارة تحقيق أهداف مؤسسته بمجرد إصدار قرار معيناً، وإنما لابد له من القيام بمجموعة من المهام والتي أصطلح على تسميتها بالوظائف الإدارية أو وظائف العملية الأدارية المتمثلة في التخطيط والتنظيم وإعداد التنمية القوي العاملة والتوجية والقيادة والتقويم.

    تعريف الإدارة العلمية:

    الإدارة علم له أصوله وقواعده ونظرياته، ويمكن تطبيق المنهج العلمي في دراسته والتحقق منه، حيث يمتاز المنهج العلمي بمميزات ومن بينها: الموضوعية، وقابلية أثبات النتائج، والقابلية للتعميم، وإمكانية التنبؤ بالنتائج والمرونة، ويزيد من الناحية العلمية الموضوعية للأدارة أن هناك جوانب مادية تتعامل معها وبها الإدارة، وهذه يمكن دراستها واخضاعها للتجارب تماما كما تخضع المواد في المختبرات العلمية للتجارب.

    نشأة نظرية الإدارة العلمية وتطورها:

    بدأت الحركة العلمية مسارها العلمي الصحيح في أوائل القرن العشرين لم يكن هناك كتابات تذكر في تنسيق الجهود البشرية وحفزها على العمل. كما أنه لم تكن هناك طريقة تمكن رجال الأعمال للتبادل فيما بينهم المعلومات والخبرات الناتجة عن القيام بأعمالهم اليومية.

    وفي هذا الفراغ الأدبي، بدأ فريدريك يايلور دراسته، ولاحظ خلال عمله في شركتي “بيت لحم ” و “ميدفيل للحديد” أن هناك حاجة ماسة للتعرف إلى تخصص الإدارة وفصلها عم المسؤوليات الخاصة بالعمال.

    وحاول تايلور إصلاح الإدارة بطريقة علمية تتميز بالتفكير المنظم والمنطق. ويمكن القول إن الإدارة تحاول الإصلاح في أربع نواح مختلفة:

    1. استخدام الطريقة العفوية في أكتشاف أجزاء العمل الرئيسية بدلآ من اتباع التخمين والحدس.
    2. التعرف إلى الوظائف الإدارية في تخطيط العمل بدلا من السماح للعمال لاختيار الأساليب والطرق كل حسب اهوائه وميولة.
    3. اختيار وتدريب العاملين وتنمية روح التعاون بينهم بدلا للجهود الفردية من السيطرة على المشروع.
    4. تقسيم العمل بين الإدارة والعمال بحيث يقوم كل منهم بالعمل الذي أهل له ويعود بالتالي بزيادة الكفاءة الإنتاجية للمشروع.

    فرضيات نظرية الإدارة العلمية:

    تتمثل فرضيات الإدارة العلمية في الآتي:

    1. لقد استند تايلور على مجموعة من المشاهدات يمكن إيجازها فيما يلي:
    2. أن العاملين لم يحاولو إطلاق رفع كفايتهم الإنتاجية لعدم وجود دافع قوي يحفزهم على زيادة الجهد.
    3. إن أجر الفرد في المؤسسة يحدد حسب وظيفته، وأقدميته وليس حسب قدراته وخبراتة ومهاراتة الإنتاجية فادي إلى هبوط مستوي أداء الفرد النشيط إلى مستوي أداء غير نشيط ما دام يحصل على نفس الأجر.
    4. جهل الإدارة بمقدار الوقت اللازم لإنجاز العمل المطلوب مما يؤدي إلى زيادة الفاقد في العمل وارتفاع التكلفة.
    5. جهل رجال الإدارة بالنظم الواجب إتباعها لتنظيم العلاقة بين العمل والعاملين. والطرق الواجب استخدامها للحد من التلاعب وضياع الوقت. وقد علل تايلور وجود هذه الظاهرة إلى سببين:

    • “الطبيعة البشرية” فالفرد يميل بطبيعته إلى الكسل والبطء في العمل إذا لم يكن هناك مصلحة شخصية تحقق له حاجة ضرورية. وكذلك أن سوء علاقة الفرد بزملائة أو رئيسة يؤدي إلى أنخفاض أدائه وإنتاجيته.
    • اعتقاد بعض العاملين أن زيادة أنتاجيتهم سوف تتسبب في فصل عدد منهم من العمل.

    تجارب نظرية الإدارة العلمية:

    هناك عده مجالات على النحو التالي:

    1. تجربة رفع الكتل المعدنية: قام تايلور وبناء افتراض تدني معدل الإنتاجية، بأخذ الضوء الأخضر من إدارة المصنع للاستنغناء عن العمال غير المناسبين وتعيين عمال أكثر تناسباً مع الأعمال. وبعد ذلك قام بقياس الانتاجية واكتشف أنها تضاعفت عدة مرات، وباستخدام نصف وقت العمل.
    2. تجربة جرف الخامات: تناولت هذه التجربة عملية جرف الخامات الحديد والفحم وقد تبين له أن استعمال العمال نفس الأدوات لجرف المادتين كان سببا خفض النتاج، حيث إن الأدوات المستعملة كان يجلبها العمال أنفسهم وكانت ثقيلة جداُ عند استعمالها لجرف الخامات المعدنية وخفيفة جدا عند استعمالها لجرف الفحم.
    3. تجربة ملائمة الأدوات المستخدمة بالإنتاج: لاحظ تايلور أيضا أن الأدوات المستخدمة من قبل العمال والخامات المختلفة في رفع الكتل المعدنية والخامات المختلفة في المصنع، أدوات يجلبها العمال أنفسهم، وأنهم يستعملون نفس الأدوات سواء كانت الخامات التي يدفعونها ثقيلة أم خفيفة. وبذلك قرر أن يستبدل تلك الأدوات بأدوات تتناسب مع طبيعة المواد التي يتعامل معها العمال.

    أسس نظرية الإدارة العلمية:

    لقد توصل تايلور إلى عدد من المبادئ الرئيسية التى اعتبرها الأسس الضرورية للإدارة العلمية ومن هذه المبادئ ما يلي:

    1. إحلال الأسلوب العلمي في تحديد العناصر الوظيفية بدلا من أسلوب الحدس والتقدير وذلك من خلال تعريف طبيعة العمل تعريفا دقيقا، واختيار أفضل طرق الأداء، وأهم الشروط للعمل من حيث المستوي، والمدة الزمنية المطلوبة لتحقيقه.
    2. إحلال الإسلوب العلمي في اختيار وتدريب الأفراد لتحسين الكفاءة الإنتاجية.
    3. تحقيق التعاون بين الإدارة والعاملين من أجل تحقيق الأهداف.
    4. تحقيق المسؤولية بين المديرين والعمال، بحيث تتولي الإدارة التخطيط والتنظيم، ويتولى العمال التنفيذ.
    5. ربط تأدية أو نجاح الفرد في عملة بالأجر أو المكافآت لرفع الكفاءة الإنتاجية.
    6. إحكام الأشراف والرقابة على العاملين في المستوي الأدني لأنهم يفتقدون المقدرة والمسؤولية في القدرة على التوجه الذاتي.
    7. تقسيم عادل للمسؤولية بين المديرين والعمال بحيث يقوم المديرين بوظيفة التخطيط والتنظيم ويقوم العمال بوظيفة التنفيذ.
    8. الاعتماد على الأساليب الفنية في العمل “بدلا من الأوامر التعسفية”.
    9. الأختيار العلمي والتطوير الايجابى للعمال بحيث لايستند العمل إلا للشخص الذي هو كفؤ به.
    10. تتحمل الإدارة نصف مسؤولية العمل، إذ انها تتحمل مسؤولية تنمية مواهب العامل وتمكينه من جمع المعلومات وتبويبها ثم حفظها في كراسى للعمل يتضمن جمع القوانين المتعلقة بأساليب العمل وكيفيات أدائه
    11. تعليم وتدريب العامل حتى يتسني له أن يرفع من مستواه ويتمكن من أدائه عمله بطريقة علمية، تساعده في نهاية الأمر على تحقيق أمانيه ورفاهيتة

    خصائص الإدارة العلمية: 

    1. نظام تحليلي غايته معالجة المشاكل الصناعية.
    2. إحلال الطرق العلمية للعمل والعاملين.
    3. وسيلة للكشف عن أفضل الوسائل للإنجاز في أقل تكلفة.
    4. الاهتمام بعوامل الأنتاج (القوي البشرية-المواد والآلات-رأس المال).

    أهداف الإدارة العلمية:

    1. زيادة الأنتاج وتخفيض التكلفة وزيادة فعالية العاملين
    2. رفع مستوي طرق العمل خلال المعدات والمواد المستخدمة وتدريب العاملين.
    3. تغيير وتطوير وتعديل الأنظمة والقوانين بما يتناسب مع العمل.
    4. التأكيد على تقسيم العمل وتوزيع المسؤوليات بين الإدارة والأفراد والعاملين.

    تأثير الإدارة العلمية على الإدارة بشكل عام:

    تبني عدد كبير من رجال التربية تطبيق مبادئ الإدارة العلمية في الميدان التربوى سعياً منهم إلى:

    1. إضفاء الصبغة العلمية على الإدارة التربوية واعتبار من يعمل بها صاحب مهنة.
    2. استخدام النظريات والنماذج في مجال الإدارة التعليمية.
    3. اهتمام الباحثين بدرجة كبيرة بالدراسات العلمية للإدارة التربوية.
    4. استخدام المنهج العلمي في الدراسات التربوية.

    تقييم نظرية الإدارة العلمية:

    لقد لاقت أفكار تايلور الكثير من الانتقادات وذلك للأسباب التالية:

    1. اعتبرها الكثيرون أنها تضر بصالح العاملين وتلغى شخصية العامل وتجعله يعمل مثل الآلة وبالتالي تقل أهمية العامل داخل المؤسسة.
    2. اقتصرت دراسة تايلور على مستوي المصنع الصغير “الورشة”.
    3. أدت أفكار تايلور إلى نوع من الحرب بين العاملين وأصحاب العمل.
    4. طريقة الحوافز التي اقترحها تايلور تؤدي إلى معاقبة العامل البطيئ وتغري العامل بأرهاق نفسه مقابل الحصول على أجر دون أعتبار للنواحي الصحية.
    5. عارضها أصحاب المصانع الذين أخيل أليهم أنها تعطي حقوق جديدة للعمال لا يستحقونها.
    6.  لاقت أفكار تايلور معارضه شديدة لأنها تطرح أفكار وطرق جديدة في الإدارة لم يعتد عليها أصحاب المصانع، بل أن الطرق التقليدية في الإدارة كانت بمثابة عادات وتقاليد ثابتة غير قابلة للتغيير.
    7. ركزت على السلطة والقوانين الرسمية، ولم تدع مجالات لمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات الإدارية وغيرها.
    8. نظر أصحاب هذه المدرسة إلى الفرد على أنه مخلوق رشيد يلتزم بالقوانين والأنظمة، وأنه إنسان مادي سلبي، وغير محب للعمل بطبيعته، ولاكن يمكن تحفيزه بواسطة المادة.
    9. تجاهلت أهمية التنظيم غير الرسمي بين الجهاز الإداري والعاملين، وبين العاملين وبعضهم البعض، وبين العاملين والسلطة.
    10. لم تهتم بالحاجات الإنسانية والأجتماعية والنفسية للفرد والعامل ونظرت إليه نظرة مادية بحثية كأداة من أدوات الإنتاج.
    11. ركز على زيادة الإنتاجية من خلال كفاءة الإنسان والآلة ودراسة الحركة والزمن وتجاهل العلاقات الإنسانية بين الناس في العمل.
    12. افترض تايلور أن هيئة الإدارة العليا تعرف جيدا مصلحة العمل ومصالح العمال وتعمل على تحقيقها ولذا فمن رأيه لا مجال لإشراك العاملين في مناقشة القرارات التى تتخذ من جانب الإدارة العليا أو حتى الاعتراض عليها.
    13. وضع التخطيط للعمل في أيدي الإدارة العليا وحدها دون اشتراك العاملين في الخطة وهذا يدل على المركزية الشديدة في الإدارة.
    14. بالرغم من اعتراف تايلور بشرعية النقابات العمالية إلا أنه تجاهل ممثليها واعتراض على تدخلهم في تحديد شروط العمل كالأجر وعدد الساعات فهو يري أن مهمة النقابة يجب أن تقتصر على رفع المستوي الثقافي والاجتماعي لأعضائها.
    15. اعترف تايلور واتباعه بأهمية الحوافز لتشجيع الفرد على العمل أنهم افترضوا أن الأجر وحده هو الدافع الوحيد للعمل.
    16. اعتبرت الإدارة العلمية أن العلاقة بين المؤسسة والعاملين فيها علاقة تعاقدية يحق بموجبها للإدارة أن تضع شروطاً وقيوداً على العاملين بهدف تحقيق الربح مقابل دفع الأجر على كمية العمل ولذا فالإدارة العلمية تجاهلت العلاقة الإنسانية في الإدارة.
  • شرح نظرية YوX في 5 خطوات

    نظرية YوX

    تمثل نظرية YوX القيادة تشمل مساعدة المرؤوس على الوصول للهدف، عن طريق إرشاده، إنارة الطريق أمامه، حل المشكلات التي تصادف المرؤوس، نقل خبرات المدير السابقة إلى المرؤوس، بناء جسور من التعاون والثقة بين المدير والمرؤوس لتوجيه جهود نحو تحقيق الأهداف، وتعني القيادة القدرة على التأثير وإقناع الأشخاص بأداء الأعمال المرجوة منهم.

    مفهوم نظرية YوX:

    يمكن توضيح مفهوم  نظرية YوX من خلال التعريفان الآتيين:

    نظرية (X):

    في هذه النظرية التى ثبت تأثيرها العكسي في الممارسة الحديثة، حيث تفترض الإدارة بأن الموظفين بطبيعتهم كسالى ويتجنبون العمل إذا كان بوسعهم ذلك، ونتيجة لهذا، تعتقد الإدارة بأنه يجب أن يخضع الموظفين إلى نظم إشراف شاملة عن كثب باستخدام عناصر التحكم المتقدمة، وهناك حاجة إلى بنية هرمية محكمة، ووفقا لهذه النظرية، فإن الموظفين سيظهرون قليل من الاندفاع فقط نحو العمل مع غياب برامج الحوافز التشجيعية.

    نظرية (Y):

    هذه النظرية تفترض فيها الإدارة بإن الموظفين طموحين، ولهم دوافع، ويتحلون بممارسات ضبط النفس، ويعتقد بأن الموظفين يتمتعون بواجباتهم سواء من العمل الذهني أو البدني، ولديهم القدرة على حل المشاكل الإبداعية، ولكن غالبا لا تستخدم مواهبهم في معظم المنظمات ،وتهيئة الظروف المناسبة ،ويري إداريي هذه النظرية بأن الموظفين سوف يتعلمون التماس وقبول المسؤولية ،وممارسة ضبط النفس في سبيل إنجاز الأهداف التى التزموا بها، وتساهم نظرية (Y) في تطبيق مبادئ الادارة العلمية التالية لتحسين تحفيز الموظفين:

    اللامركزية والتفويض: إذا قامت المؤسسات بإضفاء اللامركزية على السيطرة وخفضت مستويات الادارة، فسيكون لدى المديرين موظفون أكثر وبالتالي يحتاجون إلى التفويض بعض المسؤولية واتخاذ القرارات لهم.

    توسيع الوظيفة: التلبية احتياجاته إن توسيع نطاق وظيفة الموظفين فمجموعة متنوعة وفرص 

    الادارة التشاركية: تشارك الادارة الجميع في منظمة لصناعة القرار

    تقيم الاداء: مشاركة الموظف في عملية التقييم تساهم في المشاركة والتفاني في العمل

    ماهية أوجه الاختلاف بين نظرية(X) ونظرية(Y):

    تقوم النظريتين علي فرضيتين متناقضتين عن الطبيعة الإنسانية، وذلك وفقا للطريقة التي يدرك بها القادة الإداريون والمديرون الأفراد العاملين في منظماتهم، وركز دوجلاس ماكجروجر على أهمية فهم العلاقة بين الدافعية وفلسفة الطبيعة البشرية، وقد بني نظريته على أن معظم المديرين يميلون إلى وضع الافتراضات عن العاملين معهم ،واختيار الأسلوب المناسب لدفعهم من خلالها ،وبناء على هذه الافتراضات قسم ماكجروجر العاملين إلى مجموعتين (XوY) وحدد لكل منهما الملامح الرئيسية كما يلي:

    عناصر الاختلاف

    نظرية (X)الاتجاه التشاؤمي

    نظرية (Y)الاتجاه التفاؤلي

    النظره إلى العمل

    العمل غير مريح
    بالنسبة لمعظم الأفراد وشعارهم (العمل لابد منه)

    العمل شيئ طبيعي
    مثله مثل اللعب إذا كانت ظروف العمل مناسبة

    القدرة الابتكارية

    معظم الأفراد يفتقرون إلى القدرة على الابتكار في حل
    المشكلات ويميلون إلى الحلول التقليدية في مواجهتها

    القدرة الابتكارية موزعة على الأفراد توزيعا طبيعيا
    ومعظمهم لديه القدرة على الابتكار

    حجم العمل

    معظم الأفراد يميلون إلى أداء الحد الأدنى من المطلوب
    إنجازه والذي يعفيهم من المساءلة عن عدم الإنجاز

    معظم الأفراد يحاولون أقصى ما في وسعهم لأداء أكبرحجم
    ممكن من العمل

    الطموح وتحمل المسؤولية

    معظم الأفراد غير طموحين وليسوا على مستوي المسئولية
    ودائما يحتاجون إلى من يراقب عملهم في كل خطوة

    معظم الأفراد يميلون إلى الرقابة الذاتية من أجل تحقيق
    الأهداف باعتبار أنهم جديرون بالثقة

    مستويات التحفيز

    يركز التحفيز على مستوي الحاجات الفسيولوجية والأمان
    (التحفيز المادى)

    يركز التحفيز على مستوى الانتماء للمجموعة والتقدير
    وتحقيق الذات (التحفيز المعنوي)

    التوجيه

    لابد من إشراف مباشر ودقيق والضغط بالقوة لتحقيق
    الاهداف

    يقوم الأفراد بتوجيه أنفسهم والالتزام لديهم شئ مرتبط
    بشخصيتهم إذا حقروا بشكل مناسب

    صعوبات تنفيذ النظرية Y:

    المؤلف نفسه، على الرغم من أنه يقترح نظريةY باعتبارها مرغوبة وموضوعية لتحقيقها، إلا أنه يعترف بوجود عقبات وصعوبة إحادث تغيير في عصر كانت فيه تحكم معظم الشركات تعمل من خلال النظرية الكلاسيكية. على سبيل المثال، هناك حقيقة أن يجب على المديرين تغيير طريقة تفكيرهم وإعادة تنظيم هيكلها التنظيمي وتشغيله، الشيء الذي سوف تميل إلى مقاومة.

    لا يفوتك مقال رائع عن نظرية الإشراط الإجرائي.

    التطبيق العملي نظرية YوX:

    يمكن للمديرين والموظفين أن يستفيدوا من مبادئ نظرية YوX   في دفع العاملين من خلال تحليلهم لشخصية هؤلاء العاملين وتحيد العاملين الذين تنطبق عليهم أفكار النظرية x والآخرين الذين تنطبق عليهم أفكار النظرية.

    فعلي سبيل المثال:

    يعتمد المدير علي الحافز المادي بشكله الايجابي والسلبي (المنح والمنع) في تحفيز العاملين الذين تنطبق عليهم النظريةX.

    أما الذين تنطبق عليهم أفكار النظرية فيتم الاعتماد على الحافز المعنوى في تحفيزهم من خلال تشجيعهم على المشاركة والإنجاز وتحقيق الذات.

    مع العلم أنه يمكن الجمع بين هاذين المدخلين لأن كل واحد منها يعتمد فلسفة مناقضة للآخر تماما، الأول(x) متشائمة والثاني مرنة ومتفائلة.

  • ماكس فايبر النظرية البيروقراطية

    النظرية البيروقراطية ماكس فايبر

    النظرية البيروقراطية لماكس فيبر 

    لقد جعل “ماكس فيبر” من البيروقراطية مركز نظريته عن تنظيم الدولة، حيث صاغ نظريته البيروقراطية انطلاقا من تحليله للإدارة البروسية التي كانت شديد الإعجاب بها، وترتبط نظرية البيروقراطية بالتمييز الأساسي الذي يقيمه “فيبر” بين ثلاثة أنماط من السلطة: السلطة التقليدية المستندة إلى العادات، والسلطة الريادية (الكاريزمية) القائمة على المكانة الشخصية لزعيم ما، والسلطة القانونية – العقلانية المستندة إلى هيكل من القواعد المنظمة منطقيا.

    مفهوم التنظيم البيروقراطي عند “ماكس فيبر”:

    يشير فيبر للتنظيم بأنه: “اكتساب نمط معين من السلوك الذي يحقق بناء السلطة، وبالتالي فالتنظيم –حسبه- يضم مجموعة علاقات اجتماعية، وتفاعلات بين الأعضاء المشكلين له، بحيث يكون ذلك وفق الأسس والقواعد التي تحكم سلوكهم، ويتم ذلك على اساس نظام التسلسل الإداري، تقسيم العمل، وتحقيق الهدف.

    أما التنظيم البيروقراطي فيعرفه فيبر أنه: نموذج من الهيمنة الشرعية – العقلانية تبنى فيه السلطة على أساس قانونى يحدد بشكل مجرد وموضوعي وعلمي أساليب ممارستها بطريقة تلغي الولاءات الشخصية ويجعل السلطة ممارسة لصلاحية مثبتة قانونا، والطاعة وتنفيذ الأوامر لا تعود إلى شخص الرئيس الإداري إنما تعود إلى اللوائح القانونية التي تستند إليها سلطاته”.

    سلطات النظرية البيروقراطية:

    إن نظرية “فيبر” في التنظيم تستند وبصفة أساسية على مفهومة للسلطة (Authority) التي ميز فيها بين ثلاثة أنماط. كما تعتمد تصنيفاته للسلطة على أنواع ومصادر من الشرعية، فشرعية النظام تدور حول نوعين هما الموافقة أو الإجبار”. وتتمثل هذه السلطات الثلاث في: –

    1. السلطة الكاريزمية (Charismatic): المستندة إلى الإلهام والتى تنسب إلى وجود قائد ملهم له خصائص نادرة بمقتضاها يضحى قائدا أو زعيما.
    2. السلطة التقليدية (Traditional): التي تستند إلى قدسية التقاليد والإيمان بخلود الماضي، وبمقتضاها ينظر الناس للنظام الاجتماعي القائم بوصفه مقدسا وخالدا وغير قابل للانتهاك.
    3. السلطة العقلانية – القانونية: التي يستند إلى الإيمان بسيادة القانون، والتي تفترض وجود مجموعة رسمية من المعايير المستقرة نسبيا، والتي تسعى إلى تنظيم السلوك كي يكون سلوكا رشيداٌ.

    وقد عرف فيبر العقلانية بأنها:”مفهوم تاريخي يتضمن عالما كاملا من التناقضات، وعلينا ان نبحث عن الروح التي ولد منها هذا الشكل الملموس من الفكر ومن الحياة العقلانيين”.

    الخصائص الرئيسية للتنظيم البيروقراطي عند “ماكس فيبر”:

    إن التنظيم البيروقراطي بالنسبة لفيبر هو بمثابة النموذج البديل عن الممارسات الإدارية التى كانت سائدة في ظل النظام الإقطاعي والنظام الاستبدادي، إذ اعتبر التنظيم البيروقراطي نموذجا للهيمنة الشرعية العقلانية الموضوعية (لا شخصية) لإلغاء المحاباة والتأثيرات الشخصية. وقد حدد “فيبر” السمات الآتية لنموذج تنظيم البيروقراطي، وهي:

    1. تقسيم مطلق للعمل مع تحديد الصلاحيات والحقوق والواجبات.
    2. تسلسل هرمي للوظائف تحدد فيه آليات الهيمنة والخضوع بحيث يجد كل مستوى نفسه تحت سيطرة مستوى أعلى منه.
    3. قواعد قانونية وفنية موضوعية وعمومية (لاشخصية) تحدد السلوك الواجب اتباعه والتى يتطلب تطبيقها تشكيلات متخصصة يتمتع موظفوها بمؤهلات محددة ويتم تعينهم تبع احتياز اختبارات معينة.
    4. الفصل بين الموقع الإدارى وشاغلة لإلغاء حالة التملك للمركز الإدارى وأدواته من قبل شاغلة، أي الفصل بين الحياة الشخصية والوظيفة لمنع توريث تاوظائف.
    5. احتساب رواتب نقدية للموظفين تتدرج بحسب المرتبة والموقع في السلم الإدارى وبحسب طبيعة المهنة.
    6. الترقية التدريجية حسب الأقدمية وعلى أساس معايير موضوعية.
    7. الاستمرارية والثبات للوظيفة العامة بحيث يتم مارستها بشكل دائم في مأمن من التقلبات السياسية.
    استمر في القراءة وتعرف إلى النظرية السلوكية ونشأتها.

    أسس نموذج التنظيم البيروقراطي المثالي عند “ماكس فيبر”:

    بهدف إبراز الأسس التي يقوم عليها نموذج التنظيم البيروقرواطي عند “ماكس فيبر” لابد من استعراض أصول هذا النموذج المتمثلة في الظروف الاجتماعية والسياسية المحلية والدولية التي أحاطت ب “فيبر” إضافة إلى العناصر التى تضفي الطابع المثالي على هذا النموذج.

    1- أصول نموذج التنظيم البيروقراطي عند “ماكس فيبر”:

    بداية لابد من الإشارة إلى أن الظروف المجتمعية التى عاش وتحرك عبرها “ماكس فيبر”وأراد أن ينظر لها هي بإيجاز شديد ظروف أوروبا بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، حيث برز صعود الرأسمالية، وبدأت ألمانيا طريقها كي تكون مجتمعا رأسماليا صناعيا، والتي كانت فترة هدوء وإنجاز داخلي نما فيها التفكير العلمي، وتراكمات رأس المال، والتطور التكنولوجي، وسيطرت أوروبا على العالم الثالث في إفريقيا وآسيا، من خلال الاستعمار واعمال القرصنة.

    2- الطابع المثالي لنموذج التنظيم البيروقراطي عند “ماكس فيبر”:

    وقد قدم “فيبر” نوذجا مثاليا تجريديا للتنظيم البيروقراطي وليس نموذجا إداريا واقعيا ،فهو لا يصف نموذجا إداريا بعينه ،وهو بهذا قد انفرد بمفهوم النموذج المثالي ،وهو بناء نظري يوجه الدراسة السوسيولوجية ويقارن مع وضع الفعل الاجتماعي الحالي ،وتنشأ النماذج المثالية كما يقول “فيبر” من خلال ربطنا لمجموعة من الظواهر المنفصلة والمشتتة ،والتي نقوم بالتنسيق بينها وفقا لوجهة نظر سابقة مختارة من طرف واحد لإعداد إطار فكري متناسق ومتجانس” ،ولكن بقدر ما يبدو لنا النموذج مثاليا فهو واقعي ،بمعني أن الباحث هو الذى يبنيه انطلاقا من الواقع التاريخي أو الآني.

    3- حدود التنظيم البيروقراطي عند “ماكس فيبر”:

    لقد أصبحت البيروقراطية وفق المفهوم الشائع اليوم مرادفة للحالة السلبية والروتين والتأخير في إنجاز المعاملات والجمود في التعامل مع ما يستجد في الإدارات المختلفة، في حين يفترض أن تعطي البيروقراطية توجها لخيارات يؤطر من خلالها الهيكل التنظيمي ليكون قادرا على العمل الكفؤ والاستجابة للموقف.

    الانتقادات العامة الموجهة للنموذج البيروقراطي ل “ماكس فيبر”:

    يمكن الإقرار بداية بأن لتحليلات فيبر للبيروقراطية إضافات نظرية ومنهجية لفهم وتحليل الأبنية البيروقراطية، إلا أن التطورات على المستوى النظري أو الإمبريقي توضح ما يعتري النموذج البيروقراطية الفيبري من نقائص. ويمكن شرح أهم الانتقادات الموجهة لنموذجه على النحو التالي:

    1. معاملة الفرد في التنظيم على أنه ترس (قطعة غير) في آلة ويكفي برمجته وتزويده بالمعلومات والمعايير والأرقام المراد بلوغها ليحقق أعلى درجات الكفاءة في الأداء، وهذا إهمال لطبيعته الإنسانية والاجتماعية الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث نتائج غير متوقعة تخفض من كفاءة الأداء المتوقع منه.
    2. تحول القواعد والقوانين التى ركز عليها “فيبر” في نموذجه من مجرد وسائل لتحقيق أهداف محددة إلى أهداف في حد ذاتها.
    3. معالجة التنظيم على أساس أنه نسق مغلق وأن الأدوار الواجب القيام بها من طرف أفراده واضحة ولا تحتاج لتدخل من خارج التنظيم، وفي هذا إهمال للبيئة الخارجية ومتغيراتها المؤثرة.
    4. التركيز على مبدأ “الرقابة والإشراف” من شأنه أن يؤدي إلى زيادة احتمال الانحراف عن القواعد والتعليمات، وبالتالي إلى خلق المزيد من الرقابة والإشراف، يعقبها المزيد من النتائج غير المتوقعة، وفي النهاية ذلك إلى انخفاض الكفاءة.
    5. التركيز الشديد على التنظيم الرسمي وجمود القواعد والإجراءات الرسمية وأن أى انحراف عنها يضر بالفعالية المرجوة، وبالتالي إهمال التنظيم غير الرسمي وتنيمة اتجاهات الخضوع والانقياد لدى أفراد التنظيم ووقوفهم موقف عجز أمام المشكلات الطارئة.
    6. يخلق النموذج البيروقراطي جموداُ لا يسمح له بالتكيف مع القضايا الجديدة إلا بصعوبة، ويثير كذلك نزاعات الرؤساء والنفذين، والمنفذين والجمهور، تؤدي إلى تبديد كبير للطاقة، تتآكل المنظمة في العمل على معالجتها بدلا من متابعة أغراضها.
    7. من شأن الاتجاه المستمر والمتنام نحو الصياغة البيروقراطية للمجتمع، مع تزايد التقدم التكنولوجي والتنظيمي ومع نمو النزعه العقلانية الرشيدة في المجال الاقتصادي، وتهديد الحريات الفردية والنظم الديمقراطية في المجتمعات الغربية وإلى القضاء على النزعات الروحية فيه وعدم إتاحة الفرصة لظهور القيادات الملهمة.

    انتقادات المفكرين الموجهة للنموذج البيروقراطي ل “ماكس فيبر”:

    تعرض النموذج الفيبري إلى انتقادات مركزة خاصة من قبل بارسونز” و”غولدنر” و”إتزيوني” حيث أشاروا إلى أن “فيبر” أهما جملة من المتغيرات التى تتحكم في الجهاز التنظيمي ككل، ومنها:

    1. إهمال لمشكلة الديمقراطية في التنظيم.
    2. إهماله للعلاقات الشخصية والجماعات غير الرسمية.
    3. إهماله لتأثير الروح المعنوية والرضا الوظيفي على الأداء الأمثل للعمل.
    4. إهماله لمشكله المسؤولية.
  • نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ ثورندايك

    نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ

    نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ

    نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ للعالم ثورندايك الذي لم يهتم بالبعد الاجتماعي في علم النفس التربوي، وذلك على النقيض من زملائه الاخرين الذين كان يلتقي معهم في الكثير من الآراء، فقد كان يعد التعلم باعتباره خبرة فردية خاصة أو عملية تغير عضوي داخلية تحدث في الجهاز العصبي لكل كائن على حدة، وان ما يهم المعلم داخل الصف الدراسي هو الارتباط بين المثير والاستجابة، ولا يهتم بالتفاعل بين التلاميذ عندما ينظر اليهم كوحدة اجتماعية.

    المبادئ العاملة للتعلم بالمحاولة والخطأ:

    1. التكرار: يحدث التعلم بالمحاولة والخطأ بعد مدة طويلة من المحاولات والتدريب في الموقف الجديد والتكرار مهم للتخلص من الاستجابات الخاطئة وتثبيت الاستجابات الصحيحة.
    2. التدعيم: في التعلم بالمحاولة والخطأ أهمية المكافأة في تعلم الاستجابة الصحيحة، فالمكافأة تعمل على تدعيم الاستجابة الصحيحة.
    3. الانطفاء: إذا تعلم أحد عن طريق المحاولة والخطأ استجابة ما، لأنها كانت تؤدي إلى الحصول على المكافأة، فإن امتناع الحصول على المكافأة بعد ذلك مدة طويلة يؤدى إلى ضعف الاستجابة وزوالها بالتدريج وهذا هو مبأ الانطفاء.
    4. الاسترجاع التلقائي: إن الاستجابة التى تنطفئ لعدم تدعيمها مدة طويلة.
    5. التعميم: إن الاستجابات التى يتعلمها الفرد في مواقف معينه تميل إلى الظهور في المواقف الجديدة المتشابهة للمواقف السابقة التي حدث فيها التعلم، فإذا تعلم الفرد أن يقود سيارة معينة، فأن الاستجابات التي تعلمها تتحول إلى جميع أنواع السيارات يساعد على حل المسائل الهندسية الأخرى المتشابهة، وهذا هو مبدأ التعميم.
    6. التمييز: إذا فشلت الاستجابة المعممة في حل المشكلة في المواقف الجديد، فبينما ظلت مدعمة في الموقف السابق الذي حدث فيه التعلم فإن ذلك يؤدي إلى التمييز بين المواقف الجديدة والمواقف القديمة وتعلم الاستجابة الملائمة لكا موقف، وهذا هو مبدأ التمييز.
    7. العلاقات الزمنية: أن للعلاقات الزمنية اهمية كبيرة أيضا في التعلم بالمحاولة والخطأ. فكلما كانت الفترة الزمنية بين الاستجابة وبين حدوث المكافأة قصيرة كان التعلم أسرع، وإذا طالت الفترة الزمنية ضعف التعلم.

    الفروض التي تقوم عليها نظرية المحاولة والخطأ ثورندايك: 

    1. يتعلم الكائن الحي حل الموقف المشكل عن طريق المحاولة والخطأ.
    2. يحدث التعلم بالمحاولة والخطأ بصورة تدريجية مع تكرار المحاولات ويقاس بتناقص زمن المحاولات او عدد الاخطاء.
    3. تكون الاستجابات الاولى للحل القائم على المحاولة والخطأ عشوائية ثم تتحول تدريجيا الى قصدية عن طريق الاختيار والربط.
    4. يعمل التعزيز على تقوية الروابط العصبية (الوصلات العصبية) بين المثير والاستجابة المعززة.
    5. يعمل التكرار على تقوية الروابط العصبية بين المثير والاستجابة كما يؤدى الاهمال الى ضعف هذه الروابط.
    6. قوة الاستجابة دالة لكل نمط المثيرات ودرجة استعداد او تهيؤ الكائن الحي والتفاعل بينما.
    7. تعتمد الفاعلية النسبية للمعززات على أهميتها النسبية للكائن الحي وليس على نوعها او حجمها او توقيتها.

    المفاهيم الاساسية لنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ:

    يجب التعرف على المفاهيم التى قام ثورندايك بوضعها والتى تتعلق بنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ، حيث ان التجارب التي قام بها العالم نفسه أضافت المعانى الخاصة به إلى هذه المفاهيم وهي على النحو التالى:

    1- الارتباطية:

    هو المذهب القائل بأن كل العمليات العقلية تتألف من توظيف الارتباطات الموروثة والمكتسبة بين المواقف والاستجابات وينظر إلى هذا المذهب باعتبار أنه الأساس في نظرية ارتباط المثير والاستجابة.

    2- الاستجابات:

    1. هي تطلق على أية ردود فعل ظاهرة قد تكون عضلية أو غيرها من ردود الفعل الظاهرة بما فيها الصور والافكار. والتي تحدث كرد فعل لمثير ما.
    2. قد أشار ثورندايك إلى ردود العقل الفسيولوجيةالظاهرية والتى يمكن مشاهدتها وقياسها والتى تربط السلوك بالبيئة المحيطة به.
    3. في الوقت الحاضر فإن تعبير الاستجابات يطلق على ردود الفعل الفسيولوجية التى تقاس بطريقة مباشرة والنفسية التى تقاس بطريقة غير مباشرة.

    3- الأثارة:

    ولهذا التعبير معنيان وهما:

    1. أى عامل خارجي مثير ما يتعرض له الحي.
    2. أى تغيير داخلى في الكائن الحي نفسه عن طريق أى عامل خارجي.

    ما هي القوانين الرئيسية لنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ؟

    لم يكتف العالم إدوارد ثورندايك بوصف التعلم، بل حاول تفسيره بارتباطات مباشرة بين المثيرات والاستجابات، تتحكم في قوتها أو ضعفها قوانين رئيسية وأخرى ثانوية

    القانون الأول: قانون الاستعداد:

    هو أول قوانين ثورندايك الأولية هو عبارة عن مبدأ إضافية يعبر عن خصائص الظروف التي تجعل المتعلم يميل إلى أن يكون مشبعاً او متضايقاً، ويصوغ العالم ثورندايك ثلاث حالات لتفسير الاستعداد وهم:

    1. حينما تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل، وتعمل فإن عملها يريح الكائن الحي.
    2. عندما تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل، ولا تعمل فإن عدم عملها يزعج الكائن الحي.
    3. حينما لا تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل، وتجبر على العمل فإن عملها يزعج الكائن الحي.

    القانون الثاني: قانون التدريب أو التمرين(التكرار):

    هو ثاني قانون ثورندايك وينص على أنه عند حدوث ارتباط قابل للتعديل بين موقف واستجابة تزادا وقوة هذا الارتباط (مع افتراض ثبات العوامل الأخرى)، ويعرف هذا الجزء من القانون باسم “قانون الاستعمال”، اما إذا انقطع الارتباط القابل للتعديل بين الموقف والاستجابة فإن قوته تضعف ويعرف باسم”قانون عدم الاستعمال” 

    1. قانون الاستعمال: هو أن الارتباطات تقوى عن طريق الاستعمال والممارسة.
    2. قانون عدم الاستعمال: هو أن الارتباطات تضعف وتنسى عن طريق عدم ممارستها وإهمالها.

    القانون الثالث: قانون الأثر:

    هو ثالث قوانين ثورندايك وينص على أن أى أرتباط قابل للتعديل بين موقف واستجابة يزداد إذا ما صاحبته حالة إشباع ويضعف إذا ما صاحبته أو أعقبته حالة ضيق. وهذا ويختلف الأثر الذي يقوى الرابطة المشبعة أو يضعفها في حالة الرابطة المسببة للضيق باختلاف ما بين الاقتران والرابطة الناجمة عنه من قرب أو بعد.

    القانون الرابع: قانون الارتباط:

    إذا ما بقيت الاستجابة ثابتة أثناء حدوث سلسلة من التغيرات في المواقف المثير فإن الاستجابة يمكن أن تنقل إلى مثير جديد تماماً، ويتغير الموقف المثير بالإضافة أولآ ثم الطرح ثانياً حتى لا يتبقي سوى الموقف الأصلى.

    القانون الخامس: قانون الانتماء:

    تكتسب الرابطة بسهولة أكبر إذا كانت الاستجابة تنتمي إلى الموقف، ويعمل التأثير الاحق بشكل أفضل إذا ما كان منتمياً إلى الرابطة التي يقويها، ويعتمد انتماء الثواب أو العقاب على مدى ملاءمته لإشباع دافع أو حاجة لدى الكائن الحي.

    القانون السادس: قانون انتشار الأثر:

    إن أثر الإثابة لا يقتصر على الرابطة التي ينتمي إليها فحسب، بل يمتد إلى الروابط الأخرى التى تسبق تلك الرابطة أو تأتى بعدها، ويقل هذا الأثر كلما ازداد البعد بين الرابطة المثالية وغيرها من الروابط.

    ما هي خصائص التعلم وفقا لنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ:

    1. يتعلم الإنسان عن طريقة المحاولة والخطأ لعدة أسباب من أهمها انعدام الخبرة والمهارة وعدم توفر القدر الكافى من الذكاء الازم لحل المشكلات ومواجهتها.
    2. التعلم بالمحاولة والخطأ يساعد في تعلم العادات والمهارات الحركية مثل الضرب على الآلة الكاتبة وتعلم السباحة وتشغيل الآلات.
    3. يمكن استخدام هذا النوع من التعلم مع الأطفال الصغار الذين لم تنمو لديهم القدرة على التفكير، بل قد يستخدمه بعض الكبار في حالات الانفعال كما يمكن استخدامه مع الحيوانات الدنيا.
    4. اكتساب المهارات والحركات هو الأساس في هذا النوع من التعلم لأنه لا يقوم على الملاحظة أو الفهم أو الذكاء.
    5. إن التعلم الجيد هو الذي يتكرر لدى المتعلم ويصحب بمكافأة أثر توجيه وإرشاد.
    6. إن التعلم الجيد يسعى أن يكون فيه المتعلم على أتم استعداد.
    7. التعلم في نظر ثورندايك ليس إلا تقوية آلية للروابط بين المثير والاستجابة بدون أن يكون للتفكير، أو الشعور دور فيها.
    8. يرى ثورندايك أن ذكاء الفرد يتناسب طردياً مع ما لديه من ارتباطات.
    9. أن قدرة المتعلم على التعلم تتوقف على قدرته على عدد الارتباطات التي يكونها، فالفرق بين الذكي والغبي في نظرة يتمثل في عدد الارتباطات لدى كل منهما.

    كيفية تطبيق نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ في المجال التربوى؟

    1. على المعلم أن يأخذ في الاعتبار ظروف الموقف التعليمي الذي يوجد فيه الطالب.
    2. أن يضع المعلم في اعتباره الاستجابة المرغوب ربطها بهذا الموقف.
    3. الأخذ بعين الاعتبار أن تكوين الروابط لا يحدث بمعجزة، لإنه يحتاج إلى جهد وإلى فترة يمارس فيها المتعلم هذه الاستجابة مرات عديدة.
    4. على المعلم تجنب تكوين الروابط الضعيفة، وتجنب تكوين أكثر من رابطة في الوقت الواحد، والعمل كذلك على تقوية الارتباط بين الاستجابة والموقف.
    5. تصميم مواقف التعلم على نحو يجعلها مشابهة لمواقف الحياة ذاتها.
    6. التركيز على التعلم القائم على الأداء وليس القائم على الإلقاء.
    7. الاهتمام بالتدرج في عملية التعلم من السهل إلى الصعب، ومن الوحدات البسيطة إلى الأكثر تعقيداً.
    8. إعطاء فرص كافية للممارسة المحاولة والخطأ، مع عدم إغفال أثر الجزاء المتمثل في قانون الأثر لتحقيق السرعة في التعلم والفاعلية.

    أبرز الانتقادات التى وجهت لنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ:

    وجهت العديد من الانتقادات إلى نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ ومن أهمها: –

    1. وقع ثورندايك في خطأ عندما وضع تفسيراً سيكولوجيا للتعلم، ثم رابح يبحث له عن تفسير فسيولوجي، حيث اعتمد على تفسير غير مقبول له اليوم وهو إن آثار المحاولات تتطبع في الخلايا العصبية.
    2. يصدق التعلم بالمحاولة والخطأ على تعلم بعض الأمور منها دروس الحساب والإملاء وفي حفظ معاني الكلمات في اللغات الأجنبية وتعلم الأحداث التاريخية في التدريب على استخدام الآلات في تعلم الطباعة، ولكن لا يصلت على تعلم القضايا التي تتعلق بالفهم والإدراك وأساليب التفكير العليا التحليل والترتيب والتقويم.
    3. أهمل ثورندايك تأثير البيئة على عملية التعليمية وقصر التعلم على علاقات بين مثيرات واستجابات.
    4. يتطلب التدريس بناء على نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ تقسم الدرس على ناصره وهذا يؤدى إلى تفتيت السلوك الإنساني.
    5. لوحظ أن تجارب ثورندايك تم إجراؤها على الحيوان، ولكن هناك فرق كبير بين الحيوان والإنسان.
    6. أن هذه النظرية جزئية وليست كليه فهي تعتمد على تحليل السلوك للكشف عن العناصر الأساسية به من خلال فهم الارتباطات التى حالت بين هذه العناصر وبين سير العديد من أساليب السلوك.
    7. لا دور للفهم في هذه النظرية فالفهم لدى ثورندايك يعد تكوين هام من الارتباطات بين المثير والاستجابة التى تساعد المتعلم على اختيار الاستجابة المناسبة من الاستجابات التى يعرفها.
  • النظرية الوظيفية عند دوركايم

    دور كايم والنظرية الوظيفية
    تعتبر الوظيفة البنائية الوظيفية من أكثر النظريات الاجتماعية شيوعاً واستخداماً في مجال علم الاجتماع الاسري. إذ تهدف هذه النظرية إلى معرفة كيف يعمل المجتمع؟ وكيف تعمل الأسرة؟ وماهي العلاقة بين الأسرة والمجتمع الكبير التي هي جزء منه؟ وقد استخدمت هذه النظرية من قبل علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا. كما يحرص علماء هذه النظرية على دراسة العلاقة بين الأسرة والنظم الاجتماعية الأخرى من الرواد المؤسسين للنظرية البنائية الوظيفية في علم الاجتماع دوركايم، أوغست كونت، هربرت سبنسر.

    أشكال ووظائف النظرية البنائية الوظيفية:

    صحيح أن النظرية الوظيفية تهتم بدراسة البنى ووظائفها بيد أنها ليست نظرية سوسيولوجيا ذات لون واحد، بل يمكن الوقوف على ثلاثة اشكال لها:

    1- الوظيفية الفردية:

    في هذا الشكل من النظرية فقد وقع التركيز على حاجات الفاعلين الاجتماعين والبنى الاجتماعية التي تظهر لتلبية هذه الحاجات. فمثلا الأسرة النووية التي تتكون عادة من أبوين وبضعة أولاد ظهرت لتلبى بعض الحاجات الفردية كالتمتع بالحرية والعيش بالاستقلالية والعمل والتربية الخاصة في مقابل ذلك لم تعد الاسرة الممتدة المكونة من الابوين والابناء والازواج والزوجات وابناءهم، لم تعد قادرة على تلبية الحاجات الفردية.

    2- الوظيفية العلاقاتية:

    في هذا الشكل يقع التركيز على آليات العلاقات الاجتماعية التى تساعد في التغلب على التوترات التى قد تمر بها العلاقات الاجتماعية. هذا النوع نجده موضوع اهتمام لدى الانثربولوجين امثال راد كلييف براون ومالينوفسكى. فالوظيفية العلاقية تعمل، مثلا عبر شعيرة طقسية من الشعائر، على التخفيف من التوترات في إطار العلاج النفسي.

    3- الوظيفية الاجتماعية:

    هنا يقع التركيز على البني والمؤسسات الاجتماعية الكبرى وعلى علاقاتها ببعضها البعض وتاثيراتها الموجهة لسلوكيات الافراد والمجتمعات كالوظيفية التي تقوم بها مؤسسات كالجامعة او المستشفى او الاذاعة او التلفيزيون او الاسرة او المسجد او المدرسة… فالمسألة تتعلق بالمجتمع لا بالافراد.

    مقال يوضح أهم رواد المدرسة الوظيفية في علم النفس.

    الوظيفية عند اميل دوركايم:

    اميل دوركايم دور موثر في تأسيس النظرية الوظيفية. ومبدئيا فان تاثيرات كونت وسبنسر في الوظيفية تجد امتداداتها عند دوركايم في الكثير من ابحاثه سواء المتعلق ب تقسيم العمل الاجتماعي أو الاشكال الاولية للحياة الدينية.

    بعض اسهامات دوركايم في تأسيس البنائية الوظيفية:

    1.  ان اهتمام دوركايم بالوقائع الاجتماعية جعله يهتم ايضا بالأجزاء المكونة للنسق الاجتماعي من جهة وعلاقات الاجزاء ببعضها البعض ومن ثم تأثيرها على المجتمع. ففي حديثه عن الوقائع الاجتماعية وجد نفسه مضطرا لا عطاها اهمية كونها تندرج في إطار في بنى مؤسسات سعى دوركايم الى البحث عنها.
    2. اعتني دوركايم كثيرا بالبنى والوظائف وعلاقتها بحاجيات المجتمع. وهذا يعني اهتمامه بالبنية والوظيفة كعنصرين هامين في التحليل السوسيولوجي.
    3. من اهمم الامور التى قام بها دور كايم بين المفوهمين هما “السبب الاجتماعي” و”الوظيفية الاجتماعية”. اذ ان دراسة “السبب الاجتماعي” سيعنى الاهتمام بمبرارات وجود البنية. اما دراسة”الوظيفة الاجتماعية” فستعني الاهتمام بحاجيات المجتمع الكبيرة وكيفية تلبيتها من طرف بنية معينة.
    4.  رفض دوركايم رفضا قاطعا فكرة اسطورية الدين، واكد في المقابل على انه ظاهرة عالمية وبالتلي لابد وان تكون له وظيفة في المجتمعات البشرية. فمن بين وظائف الدين عند دوركايم وابن خلدون العمل على توحيد الناس وخلق روح التضامن الاجتماعي بينهم عن طريق القيم الثقافية والاعتقادات الدينية التى يدعو اليها هذا الدين او ذاك.
    ففي نظره تحقق الشعائر الدينية التماسك الاجتماعي من خلال أدائها لاربع وظائف:

    1. مراسم الحفل، وهذه تهيئ الفرد للحياة الاجتماعية من خلال الطاعة علية.
    2.  إن وظيفة الشعائر الدينية تتمثل في كونها تقوي من تماسك المجتمع وترابط العلاقات بين الافراد والمجموعات.
    3.  تجدد الشعائر الدينية لدى ممارستها التزام الفرد لتقاليد المجتمع.
    4.  يشعر الفرد بالراحة والحماس الاجتماعي اثناء مشاركته بالحفل الديني.

    خصائص الظواهر الاجتماعية وفق النظرية الوظيفية:

    تتميز الظواهر الاجتماعية بعدة خصائص أهمها ما يلي:

    1. أنها ظواهر إنسانية: أى أنها تظهر داخل المجتمعات الإنسانية أى أنها لا تظهر لدي الكائنات الأخرى
    2. ظاهرة عامة: أى أنها تظهر في أغلب أفراد المجتمع، وتتكرر بشكل يظهر أنها تحدث وفق قانون عام ويمكن قياسها.
    3.  تختلف الظواهر الاجتماعية من مجتمع إلى آخر، حيث تتأثر بالبيئة الاجتماعية للمجتمع، كما تتأثر بالعوامل التاريخية والسياسية والجغرافية التي تشكل المجتمع الذي تظهر فيه.
    4.  تحمل الظاهرة الاجتماعية معنى الإلزام: حيث يشعر افراد المجتمع بوجوب الالتزام بما تفرضه عليه الظاهرة الاجتماعية من قيود، ولا يستطيع الخروج عن تلك الالتزامات وإلا تلاتيب عليه عقاب ما قد ظهر في شكل نبذ اجتماعي أو عقاب قانونى أوغيرها من صور العقاب.
    5. الظاهرة الاجتماعية لها بداية ولها نهاية بحيث أنها تظهر لفترات زمنية قد تطول وقد تقصر ثم تختفي بشكل تدريجى أو نتيجة لحدوث معين.
    6. تلقائية الظواهر الاجتماعية: أى أن الظاهرة الاجتماعية تظهر في المجتمع بشكل تلقائي أى أنها لاتظهر نتيجة اتفاق.
    احصل على معلومات أكثر حول أنواع مدارسة علم النفس.

    أهم الانتقادات التي وجهت إلى النظرية البنائية الوظيفية:

    1. قد يكون أهم نقد وجه إلى نظرية البنائية الوظيفية- وخاصة بارسونز باعتباره أشهر ممثلي النظرية الوظيفية المعاصرين- هو ذلك النقد الذي وجهه عالم الاجتماع الأمريكي “رايت ميلز” في كتابة “التصورات السوسيولوجيا”، 
    2. فقد رأى “ميلز” أن “بارسونز” قد حول كل أبنية المجتمع إلى مجالات رمزية، وبهذه الكيفية يقدم “بارسونز” تبريراً أخلاقياً لاستمرارية ذوي السلطة في المجتمع في التحكم فيه، ويضفي على حكمهم صفة المشروعية.
    3. إن تأكيد “بارسونز” على فكرة التوازن عن طريق الخضوع للمعايير السائدة والمشتركة بين الناس، إنما هو تحذير من أي تمرد أو محاولة لتغيير الأوضاع القائمة، كما أن افتراض أن هناك قيماً ومعايير مشتركة بين جميع الأفراد لا يستند إلى أي أدلة إمبيريقية.
    4. كما ينتقد “بوبوف” عالم الاجتماع السوفيتي النظريات الوظيفية على أساس أنها تصور المجتمع على أنه نظام أبدى لا يعرف التطور والانتقال إلى وضع جديد كما أنه يفسر الحياة الاجتماعية بمتاهات من الجدل المدرسي الكلامي والتصورات القيمة البعيدة والمنفصلة عن الحياة الواقعية.
    5. كما ينتقد “بارسونز” على أساس أنه يقرر أن بواعث وأهداف الأفعال الاجتماعية لا تحددها الأسباب المادية، بل تحددها سيكولوجية الأفراد بوصفهم ممثلين يقومون بأدوار محددة لهم من قبل أن تحددها القيم التي يعتبرها مطلقة وأبديه، لأن مصدرها هو مجال غير حسي أو تجريبي، وهنا يتفق “بارسونز” مع كل من يبررون للسلطة حكمها في كل زمان بادعاء إنها لإرادة الله.

    وأخيرا….. يلاحظ مما سبق أن النظرية البنائية الوظيفية تعرضت لأوجه نقد عديدة وأهمها هو إهمالها لمشاكل التغير الاجتماعي، أو كيف ولماذا يحدث هذا التغير، وقد أتهم بارسونز بأنه تقبل الأسطورة الأمريكية التي تحت على الثبات الاجتماعي أكثر من اهتمامه بقضايا التغير الاجتماعي.